تحسـّـن في حركة الأسواق التجارية بسبب العوامل الموسمية … إنما تراجع عن السنة الماضية
November 9, 2017
بنك لبنان والمهجر للأعمال يطلق “برايت”، منصة للبيانات المجانية حول الاقتصاد اللبناني
November 10, 2017

نبيل كحالة (رئيس بلدية سن الفيل):

سن الفيل بلدة نموذجية بكل ما للكلمة من معنى

 

لا يمكن أن تمرّ على سن الفيل مرور الكرام. فالمنطقة التي باتت إمتداداً طبيعياً لبيروت الكبرى تبهرك اليوم بجمال أبنيتها الحديثة وترتيب شوارعها وحدائقها وتطورها على كافة الأصعدة. عزيمة قوية للنهوض بالمنطقة هي ليست الا ترجمت بسيطة للحب الذي يكنّه رئيس بلدية سن الفيل نبيل كحالة لها ولسكانها. مجلتنا زارت الرئيس كحالة وجالت معه في مبنى البلدية الجديد، العصري والمتطور، وكان لنا معه هذا الحوار:

مجلس بلدية سن الفيل 2016

 

1- فزتم للمرّة الرابعة تباعاً برئاسة بلدية سن الفيل، علماً أن المعركة الأخيرة كانت طاحنة، هل لنا ببعض التفاصيل؟ 

شكلت الإنتخابات الأخيرة معركة شرسة وقاسية بالنسبة للطرح والتصرفات التي تصرفها الخصوم والتي لا تليق بين العائلات والأقارب والجيران وأبناء المنطقة الواحدة. وهم الذين اعتمدوا على قصة المصالحة بين عون وجعجع وحاولوا أن يترجمونها في الإنتخابات البلدية التي لم تنجح معهم. فأنا باعتقادي أن هذه المصالحة لها بعد أكبر من الصعيد البلدي ويكمن أن تترجم في الإنتخابات النيابية والجمهورية. وكعادتي كنت أعمل بتروي بعيداً عن جميع الضغوطات والمزايدات، وفي النهاية الناس عبّرت عن رأيها وقالت كلمتها في صناديق الإقتراع. علماً أنني هذه المرّة لم أكن أرغب بالترشح لأنني في الحقيقة تعبت من هذه المسؤولية الكبيرة، الا أن أبناء سن الفيل هم الذين ضغطوا عليّ للترشح، وهذه كانت المرّة الرابعة تباعاً التي أفوز فيها برئاسة البلدية وذلك منذ أول إنتخابات حصلت بعد الأحداث اللبنانية.

2- حوالي 19 حتى الآن من العمل البلدي، كيف تصفون تطور سن الفيل في عهدكم؟

يمكن أن أقول أنني أتممت واجباتي وضميري مرتاح، وأنشاالله كنت طوال هذه السنوات على قدر المسؤلية. نحن استلمنا البلدية عام 1998 بعد أحداث أليمة، وكانت حينها أول إنتخابات تجري بعد إنقطاع  35 عاماً أي منذ الـ1963. وهنا بدأ التغيير، كنا شباباً ومتحمسين للعطاء، وكانت لدينا أفكار وطموحات كثيرة وبدأنا ننفذها حسب الإمكانيات. بدأنا نفكّر بجميع المرافق الحيوية من الرصيف والبنى التحتية والحدائق والبيئة،  فنظمنا كافة مداخل المنطقة من الصالومي الى الحايك وجسر الباشا والمكلس، لكن ما زال لدينا الآن مشاكل في جسر الواطي الذي نعتبره لا يليق بسن الفيل بسبب سوق الأحد وسوق الخضار. كما أنشأنا العديد من الحدائق كمتنفس للناس ومنها الغابة التي شجرناها بحوالي الـ 7000 شجرة وهي أملاك عامة. واليوم أستطيع أن أقول أننا إرتقينا بسن الفيل الى بلدة نموذجية نفتخر بها .

3- أنشأتم مبناً بلدياً نموذجياً، ما هي أهم المرافق والخدمات التي يقدمها؟

هذا المبنى بنيناه بدموع العين على أكثر 6 سنوات، وأكثر من مرحلة لأن تمويله لم يكن مؤمناً دفعة واحدة. وهو يعتبر مركزاً بلدياً عصرياً للأجيال القادمة في منطقة سن الفيل لـ 100 سنة الى الأمام، وقد جهّز ليواكب التطوّر واللامركزية الإدارية الموعودين بها في البلد. والمبنى يضم مكتبة عامة تستوعب حوالي 40 ألف كتاب مختارة بعناية، إضافة الى مكتبة مخصصة للأطفال ومسرح وصالة متعددة الإستعمالات تصلح لندوة أو محاضرة أو عشاء أو معرض، ومستوصفات للأسنان والعيون والصحة العامة، ومواقف للسيارات، إضافة الى الجناح الإداري للبلدية والشرطة.

 

4- كما ذكرتم هناك دائماً أحاديث عن تطبيق اللامركزية الإدارية، هل هناك آمال في تطبيق هذا القانون، وما هي أبرز التحسينات التي يقدمها؟

اللامركزية الإدارية المعتمدة في أغلب دول العالم، هي سلطة محلية تخضع لرقابة لاحقة وليس مسبقة كي لا تعطّل سير العمل والتنفيذ، وتسمح للبلديات بأن تخدم الناس بشكل أفضل وبوقت أسرع. فالمعاملة التي تحتاج الى شهرين عادة لتنفيذها، تأخذ معنا الآن سنتين لأننا مجبرين على نيل الموافقات المسبقة من المحافظ والقائم مقام ووزارة الداخلية وسواهم. ونحن لسنا ضد المراقبة، فهناك القضاء وديوان المحاسبة الذين يمكن أن يحاسبوا بعد التنفيذ، ولا ننسى أن الشعب هو أكبر محاسب يوم الإنتخابات. كما أن اللامركزية من شأنها أن تحدث نمواً وتطوّراً في المناطق، لأن البلدية هي المؤسسة الحكومية الوحيدة القريبة من الناس ومن مشاكلهم وهمومهم ومن مشاكل المنطقة عموماً، وأي مطلب يمكن أن يحل بسرعة. إضافة الى أن  البلدية في اللامركزية إذا كان لديها فائض في ميزانيتها يمكن أن تخفض الضرائب على المواطنين. ونحن قد جهزنا المبنى البلدي الجديد ليواكب ويستوعب أي نشاط لامركزي، حيث تصبح البلدية مسؤولة عن الكهرباء والمياه وسواها من الخدمات التي تحتاج الى مكاتب لإدارتها.  لكن للأسف نوابنا ووزراؤنا يعدوننا بتطبيق اللامركزية ولا ينفذونها، كي لا تخرج الأمور عن سيطرتهم.

5- كيف تقيمون البنى التحتية في سن الفيل ودورها في جذب الإستثمارات؟

البنى التحتية الجيّدة هي التي تستقطب الإستثمارات. وقد نجحنا في منطقة حرش تابت بإنجاز تخطيط مدني مسبق للمنطقة على الطريقة الأوروبية قبل بدء العمار فيها، يشمل كافة خدمات البنى التحتية مثل الطرقات والأرصفة والصرف الصحي والمياه والكهرباء. وفي سن الفيل هناك تواجد لعدد ضخم من المؤسسسات والشركات المهمّة من مختلف القطاعات منها على سبيل المثال فروع لمختلف المصارف اللبنانية، مؤسسات فتال وأبو عضل والزاخم وجريصاتي وشقير إضافة الى عدد كبير من الفنادق وسواها من المرافق. لكن أرى أنه ما زال ينقصنا بعض المؤسسات الصناعية، علماً أن الصناعات هي التي تغذي البلديات بشكل كبير. كما كنت أحبّذ أن يكون لدينا في سن الفيل شارع ذات طابع تجاري ومؤسساتي محض، لكنه للأسف غير موجود. وقد لاحظنا في الفترة الأخيرة إقبال أهم المطورين العقاريين لبناء مشاريع ضخمة في سن الفيل التي تقع في نقطة إستراتيجية ومركزية، كما باتت تعتبر إمتداداً لبيروت الكبرى. ونحن نرحب بكافة الإستثمارات والمستثمرين، ونسهل لهم أعمالهم.

مع الرئيس ميشال سليمان

 

6- تعاني سن الفيل من مشكلة كبيرة في المواقف، ما هي تحركات البلدية اليوم لحلّ هذه الأزمة، وتسهيل الحياة على المواطنين؟

مشكلة المواقف الأساسية هي أن المباني في السابق لم تكن ملزمة بإنشاء مواقف للسيارات. ومع ارتفاع نسبة العمار وإكتظاظ السكن، لم تعد الشوارع تستوعب العدد المتزايد من السيارات. وبات التجار كما السكان يعانون من هذه المشكلة. واليوم لحلّ هذه الأزمة إتخذت البلدية عدّة إجراءات لتنظيم الوقوف كان أبرزها:

– إلزام المشاريع الجديدة على تأمين موقفين لكل شقة.

– وضع بعض مكينات الـ Park Meter التي استفاد منها التجار. الا أن السكان عارضوا الأمر في البداية  باعتبار أنه ليس لديهم البديل لركن سياراتهم. لكن مع ببعض التوجيه منا يمكن أن تنظم الأمور.

– والأهم أننا نخطط اليوم لبناء مشروع ضخم يتألف من  5 طوابق للمواقف تحت الأرض يتسع لحوالي 750 سيارة. وقد خصصنا لهذ المشروع حديقة السيدة مع إضافة قطعة أرض قربها. وبعد الإنتهاء من بناء المواقف سنعود وننشأ الحديقة على كامل المساحة. وهذا المشروع سوف يحلّ جزأً كبيراً جداً من أزمة المواقف في سن الفيل.

7- واجهت بيروت مشكلة خانقة بسبب أزمة النفايات التي أنشرت على الطرقات، ما هي الحلول والطروحات التي يمكن للبلديات أن تقدمها لحلّ هذه الأزمة؟

النفايات اليوم ليست من مسؤولية البلديات نهائياً. فنحن تبلغنا منذ حوالي الـ 22 عاماً بأن شركة “سوكلين” هي التي سوف تلتزم جمع النفايات وكنس الطرقات، وأن تمويلها سوف يكون من صندوق البلديات المستقل مباشرة. واليوم فإن أزمة النفايات هي المطامر التي بات من المعروف 100% أنها تشكل خطراً كبيراً على صحة الإنسان. وعندما حصلت مشكلة الناعمة تربّطت “سوكلين” ولم تعد تجد البديل لطمر النفايات، وتفاقمت المشكلة. مع العلم أن “سوكلين” كان من المفترض أن تعالج 80% من النفايات، وأن تطمر 20% فقط ، بينما هي فعلت العكس. وسن الفيل تنتج يومياً حوالي 80 طناً نفايات، وعندما بدأت الأزمة لم نقف مكتوفي الأيدي لأن النفايات أصبحت في الشوارع  ووجدنا بعض الحلول المبدئية السريعة، كما إجتمعنا مع إتحاد بلديات المتن، واستقدمنا شركة أسترالية لإنشاء معمل فرز ومعالجة النفايات في برج حمود، وطرحنا المشروع على مجلس الوزراء، لكنه ما زال عالقاً في الأدراج. علماً أن السياسيين تحدثوا كثيراً عند بدء الأزمة عن لا مركزية النفايات، ونحن قبلنا بهذا الطرح، لكن أرى أن هذه المسألة بدعة من الحكومة التي ما زالت تحضر دفاتر الشروط وتدعو الى المناقصات.

8- من توجهات بلدية سن الفيل العمل على بناء البشر قبل الحجر، ما هي أهم نشاطاتكم في هذا المجال؟

تضم سن الفيل اليوم ضمن نطاقها البلدي 27 جمعية، وتقوم البلدية بمواكبتها عبر لجنة تنسيق متخصصة للوقوف عند متطلباتها وحاجاتها. كما تقوم البلدية بمساعدة المعوزين والأرامل، إضافة الى تنظيم نشاطات ثقافية وإجتماعية وصحية وتوعوية. والآن ننفذ مشروع العمر، كسابقة لم تقم بها أي بلدية من قبل، وهو تحويل المركز الثقافي السابق الى “بيت المسن” والذي سوف يكون بمثابة مأوى نهاري نقدم فيه وجبات الغداء، وخدمات قص الشعر والإستحمام للمسنين، وهذا عمل مجاني وإنساني محض. وقرب “بيت المسن” سوف نقوم بإنشاء مركز لوهب وزراعة الأعضاء، يكون تابعاً للجنة الوطنية لوهب وزرع الأعضاء ووزارة الصحة، وسيكون المركز تقدمة من بلدية سن الفيل.