Creditbank Gives Away Hyundai Car and Hundreds of Gift Cards
January 19, 2018
Karl Atallah: Amar .. Authentic Lebanese Cuisine With a Breathtaking View
January 23, 2018

رؤية المهندس عبدالله الزاخم، الرئيس السابق لجمعية مصارف لبنان عن حاضر المنطقة ومستقبلها:

الحركات الأصولة تنحسر والشرق الأوسط الى مرحلة مدنية جديدة متطورة تتجه الى فصل الدين عن الدولة

المهندس ورجل الأعمال عبدالله الزاخم، الرئيس السابق لجمعية مصارف لبنان، يجمع في شخصه العلم والخبرة والتجربة، والقدرة المميزة على رؤية الأحداث وأسبابها وتداعياتها وفي تفاصيل دقيقة، وقد ثبت ذلك من خلال مقابلات عدّة أجرتها معه مجلتنا عاماً بعد عام، توقع فيها تطورات كانت بالنسبة للكثيرين بعيدة الحصول، لكنها جاءت على الصورة والإطار الذي رسمه لنا، ومنها على سبيل المثال توقعه للمدى الذي سيبلغه الإرهاب في المنطقة، وبحيث يصل الى الداخل الأوروبي والأميركي، وهذا ما حصل. إضافة الى توقعه تزايد أهمية الدور الروسي في المنطقة وإمكانات حصول تحالفات جديدة كان منها أخيراً تشكل القطب الروسي – الإيراني – التركي. فضلاً عن إمكانية وقدرة لبنان على الصمود في وجه التطورات الإقليمية والدولية لاسيما النهج الذي اعتمده الرئيس ميشال عون منذ تسلمه الحكم، في حماية وحدة وطنية تجسدت أخيراً وتكراراً في التضامن الذي حققه اللبنانيون خلال أزمة إستقالة الرئيس الحريري وعودته عن الإستقالة، والدور الذي لعبه الرئيس عون في تحويل سلبيات الأزمة الى إيجابيات. واليوم يقدم لنا عبدالله الزاخم في هذه المقابلة  بانوراما كاملة في التاريخ الحديث للمنطقة، وكيف تشكلت الأحداث والسياسيات ومن هم الأقطاب الرئيسية فيها، وصولاً الى واقع اليوم، وما هي توقعات المستقبل بالنسبة للشرق الأوسط، إضافة الى جولة على أحداث الداخل اللبناني وموقع لبنان ومستقبله في المنطقة العربية:

 

شرق أوسط جديد

“بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وفشل سوريا والعراق والخليج  بإنشاء الدّولة العربية الكبرى بيقادة الشريف حسين، تشكلت معالم الشرق الأوسط الذي نعرفه اليوم، وثبت على هذا  الوضع لأكثر من 100 عام، خصوصاً مع ظهور النفط الذي شكل نوعاً من الإستقرار الإقتصادي وغيّر الظروف والإستراتيجيات. وفي موازاة ذلك بدأت تتحضر منذ العام 1967 خطة  إسرائيلية، هدفها إيجاد حل للقضية الفلسطينية ضمن شرق أوسط جديد تكون فيه إسرائيل المحور الأول والرئيسي. وليست حرب سوريا اليوم سوى إنعكاس لهذه الخطة. وقد وصلنا الآن الى مرحلة تهدئة وسيليها وقف إطلاق نار بعد فترة. أما الحلّ النهائي لسوريا فيلزمه 4 الى 5 سنوات حتى تتبلور نتائجه، ولن يكون الاّ ضمن رؤية شاملة تحددها الإستراتيجيات الإقليمية والدولية الجديدة.  وفي هذه الأجواء تسعى السعودية الى تشكيل المحور الثاني بعد إسرائيل بغض النظر عن أزمة النفط الذي من المتوقع أن ترتفع أسعاره من جديد بسبب تزايد الطلب عالمياً بين 5 الى 10% سنوياً، حيث يدخل النفط في العديد من الصناعات الكبرى. وليست محاولة إيجاد البدائل عبر النفط الصخر سوى تخوفاً من نضوب النفط في الآبار، رغم أن هذا النضوب بعيد الإحتمال في الوقت الحالي بسبب الإكتشافات المستمرّة لحقول ضخمة جديدة.”

أمام لبنان اليوم فرصة ذهبية للإبحار الى شاطئ الأمان”

ونأمل من الرئيس عون أن يخوض هذا التحدي

للبدئ بوضع الأسس الرئيسية لإعادة إعمار البلد

“عبر إنشاء بنى تحتية وقوانين حديثة تتماشى مع القرن الواحد والعشرين

القطب الروسي – التركي – الإيراني

“ومقابل الحلف الإسرائيلي السعودي هناك اليوم القطب الروسي – التركي – الإيراني، وهو أيضاً قطب قوي وأساسي. فإيران رغم كل محاولات إضعافها وإلغاء دورها ما زالت صامدة وقوية. كما أن روسيا خرجت اليوم من القمقم بتسهيل من الرئيس ترامب الذي صرّح خلال حملته الإنتخابية أن روسيا ليست عدوّته وأن الحرب الباردة معها انتهت وأصبحت بالنسبة له مثل أوروبا الغربية وألمانيا، وهي اليوم جزء فاعل وإيديولوجية واحدة مع العالم الغربي. وما زاد في تسهيل الأمور لروسيا، أن تركيا التي بعد أن انتهى فيها حكم الخلافة العثمانية وباتت تلعب دور الحارس للغرب على البوسفور والدردانيل، أصبحت أخيراً جزءاً من المنطومة الروسية – التركية – الإيرانية في مواجهة النفوذ الغربي في المنطقة، لاسيما بعدما تزايد الدعم الأميركي للأكراد بما يشكل مخاطر على وحدة الداخل التركي.”

المجتمع الجديد يولد من رحم العنف

“واليوم بعد سنوات من الظلام والمخاض يتجه الشرق الأوسط الى مرحلة تشبه الحالة الأوروبية من حيث إحلال المدنية وفصل الدين عن الدولة، لكن يبقى العائق أمام هذ التوجه الإسلام السياسي والتكفيري الذي دخل على الخطّ، والذي دفع بعض المسلمين والبلدان المتشددة مثل السعودية، التي تعتبر الرقم واحد إسلامياً، الى محاولة تغيير نظامها والدخول في الحداثة. وما يقوم به ولي العهد محمد بن سلمان لتحرير المجتمع من القيود الدينية هو خطوة ممتازة، وأتوقع أن تنجح لأنها تلاقي الدعم من أميركا وأوروبا والصين. فاليوم تتطورت الأمور بشكل لم يعد ممكناً لأحد أن يحكم بإسم الدين. وحروب داعش والإسلام التكفيري واليهودية التكفيرية ليست الاّ مخاضاً للتغيير، وهنا أستذكر عبارة كارل ماركس: “المجتمع الجديد يولد من رحم العنف”. فقد تمزقت أوروبا عبر حربين عالميّتين حتى أستطاعت أن تصل الى هذه المرحلة من الديموقراطية وفصل الدين عن الدولة كما أميركا، لكن المشكلة أن القارتين وقعتا في فخ الإلحاد والمادية من كثرة بعدهما عن الدين، ولم يعد هناك نظام إجتماعي قائم على المبادئ الأخلاقية التي هي جزء من الدين المسيحي والإسلامي واليهودي، ما أدى الى تفكك المجتمعات وإنهيارها. واليوم لا بدّ من أن تعود الروحانية من جديد، على غرار ما يحصل في روسيا التي عادت بعد 70 سنة من الشيوعية والإلحاد الى الدين الأورثوذكسي وجعلته ضمن عقيدتها السياسية.”

 

سوريا ولبنان والعراق نواة لدستور علماني يتماشى مع القرن الواحد والعشرين

“والآن هناك  بحث مهمّ بخصوص لبنان والعراق وسوريا ضمن التركيبة السياسية الجديدة للمنطقة، يبدأ بسوريا لجعلها دولة علمانية لا طائفية وبهوية عربية، على أن تتكرر التجربة تلقائياً في لبنان والعراق في حال نجاحها. وعندها سوف يكون الحكم من خلال دستور علماني يتماشى مع القرن الواحد والعشرين، وليس من خلال المعيار الديني أو الطائفي، ونحن في العالم العربي نخطو بهذا الإتجاه.”

فرصة وتحدي لإعادة أعمار لبنان

” أما عن لبنان فأرى أن مستقبله جيّد سياسياً وأمنياً وإقتصادياً. فهو ضمن المنظومة الجديدة التي يشهدها العالم العربي سيكون على الحياد، حيث أن جميع الأفرقاء بحاجة له لأنه يمثل التعايش بين الأديان والشعوب. كما أن الجميع يشدد على المحافظة على إستقراره المالي والإقتصادي لحين انتهاء الأزمة السياسية وتبلور معالم الشرق الأوسط الجديد الذي نأمل أن يكون من ضمنه حلّ لقضية اللاجئين السوريين والفلسطينيين في لبنان. أما داخلياً فقد كانت التسوية التى قام بها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في دعم انتخاب الجنرال عون خطوة أساسية في لملمة الوضع الداخلي. وقد ساهمت الأزمة الأخيرة بين الحريري والسعودية في المزيد من الإتحاد، وأعطت الرئيس عون مجالاً عبّر خلاله عن وطنيته وتمسّكه باستقلال وكرامة لبنان وسيادته.  وبعد أن كان أي مشروع يطرح في مجلس الوزراء يلقى الإعتراض من قبل الأحزاب السياسية  ويجعل الرأي العام يتهم الحكم بالفساد والتخوين، أصبح هناك اليوم إجماع وطني وسياسي على الرؤساء عون والحريري وبري وتسهّلت أمامهم كل الطرق للإبحار بالسفينة، ودون عوائق. ونتيجة هذه التسويات إستطاع لبنان أن يحقق خطوات متقدمة أبرزها إقرار قانون الإنتخابات الجديد وإقرار الميزانية والبدء بعملية إستخراج النفط وسواها من الأمور الأساسية التي تضع البلد على السكة الصحيحة. أما التحدي الأكبر اليوم فيضع الحكم الجديد بعهدة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام مهمّة وطنية كبيرة لإعادة بناء البلد، لاسيما تطوير شامل للبنى التحتية والمرافق الحيوية من  طرقات ومطارات وشبكات إنترنت وسواها، إضافة الى تطوير قوانين تتماشى مع العصر ولا ننسى تقديم الخدمات الإجتماعية الضرورية مثل الصحة والتعليم. كل ذلك للنهوض ببلد عصري وإقتصاد منتج وخدمات عادلة تؤمن الحياة الكريمة للبنانيين وتعيد ثقتهم بوطنهم. وهذه  الخطة يلزمها حوالي الـ 30 مليار دولار لتنفيذها ويمكن تمويلها عبر سندات الخزينة أو الـ BOT وسواها.

واليوم إذا التزم رئيس الجمهورية بهذا التحدّي يمكن العبور بلبنان الى شاطئ الأمان، فنحن في لبنان لم يعد بإمكاننا الإستمرار بالإعتماد على العوامل الخارجية مثل أموال المغتربين والمساعدات الخارجية، فقد حان الوقت ليكون لدينا إكتفاء ذاتي ولنبرهن عن إيماننا بالوطن وبناء إقتصاد متين وإنماء متوازن يستفيد منه جميع المواطنين وفي جميع المناطق”.