موسى فريجي: أين ضمان حقوق المورّدين لدى منافذ البيع؟
December 18, 2017
المهندس موسى فريجي: تفكّك العولمة أمام مصلحة الشعوب
December 18, 2017

كذبة الاحصاء!!

رولا كلاس

الشكوك تتزايد حول مدى صحة الاحصاءات التي تقدمها بعض الدول عن أوضاعها الاقتصادية. وليس هناك من اثبات واضح أو صحيح بان لبنان ليس بين هذه الدول التي بينها اليونان والأرجنتين. علماً ان أي اخطاء في الاحصاءات الرسمية للحكومات، تضع الناس في الظلمة وتؤدي الى خسارة المستثمرين أموالهم ما داموا يعتمدون على احصاءات خاطئة عن أوضاع الشركات التي يشترون اسهمها أو سنداتها.

وقد كان بين أسباب المصائب التي مني بها المتداولون بالسندات اليونانية، على سبيل المثال، ان اليونان زودت العالم باستمرار بمعلومات واحصاءات خاطئة عن مؤشراتها المالية الاقتصادية.

ومثلها فعلت الأرجنتين التي زودت العالم أيضاً بأرقام غير صحيحة عن معدل التضخم لديها.

وهذا يقودنا الى بيت القصيد: لبنان. حيث الأرقام المتعلقة بأكلاف المعيشة ومعدلات التضخم، تبقى دائماً موضع شكوك من قبل المؤسسات الدولية. وقد بات معروفاً ان أي أرقام صحيحة تقدمها دائرة الاحصاء المركزي عن معدل التضخم وارتفاع أكلاف المعيشة، اذا جاءت مرتفعة، قد تزود الاتحادات العمالية بالحجج والبراهين التي تجعل الاتحادات تطالب بزيادات اضافية للأجور. ولذلك قد يكون من باب الحرص والاحتياط عدم كشف الحقائق كاملة، والاكتفاء بأرقام متدنية.

وهذا في عالم الأحصاء ليس صعبا. والدليل ان دوائر الاحصاء في العالم لديها طرق ومناهج مختلفة في احتساب الاحصاءات. حتى ان وزير المال الأسبق الدكتور جورج قرم قال يوماً في حوار صحفي انه ليس هناك في لبنان طريقة صحيحة وثابتة وحاسمة لاحتساب الناتج المحلي الاجمالي. والبعض يقول ان احتساب الحساب الجاري في لبنان كثيراً ما لا يتضمن الأموال النقدية التي تدخل البلد عن غير طريق المصارف. كما ان هناك من يعتبر ان الناتج المحلي الاجمالي السنوي في لبنان قد يكون أكثر من الـ50 مليار دولار التي تعلن عادة بصورة رسمية أو شبه رسمية.

وفي حالات معينة عن بعض البلدان، هناك حكومات تهدد خبراء الاقتصاد بالعقوبات الصارمة، في حال انهم اعطوا الأرقام الحقيقية عن مستوى التضخم أو أكلاف المعيشة أو حجم الصادرات أو حجم الودائع أو الاحتياطيات النقدية، خشية ان تستخدم الأرقام الصحيحة في انتقاد سلوك حكومات دول دكتاتورية تخفي عادة عن شعوبها وعن العالم حجم المآسي الناتجة عن سياساتها الاقتصادية والمالية.

يضاف انه ليس من مصلحة المصارف أحياناً في بعض البلدان الكشف عن الرقم الحقيقي للتضخم، حيث اذا كان التضخم 6% ومعدل الفائدة 3% فان هذا يعني ان المودعين يخسرون الفارق 3%. وفي هذا الحال تفضل المصارف في تلك البلدان أن تعلن عن رقم التضخم الأقل وغير الصحيح، حتى يبقى المودعون في “اطمئنان” ـ ولو وهمي ـ بأن جزءا من ودائعهم لا يلتهمه التضخم.

وأخيراً لقد عرف عن ونستون تشرشل قوله الشهير: اذا أردت أن تكذب استشهد بالاحصاء. وان أفضل الكذابين الكذاب الأبيض وأسوأهم الكذاب الأسود وأكثرهم سوءاً بدرجات وبالمطلق: الاحصائي!

وهذا بالطبع ظلم ومبالغة. ولكن فيه أحياناً بعض الحقيقة. ولا سيما في بعض الحالات في لبنان وفي بعض الحالات. حيث عرف عن الدكتور سليم الحص أطال الله عمره قوله الشهير: الرقم  في لبنان.. وجهة نظر!