تحديث قاعة “فتّال للمحاضرات” في المعهد العالي للأعمال
November 15, 2017
Nagy Heneine (G M): BMW a tradition of design, top quality and reliability
November 16, 2017

 

المصارف أمام أستحققات معايير بازل3

كتبت رولا كلاس

فيما المؤشرات الاقتصادية الرئيسية تسير في مجملها باتجاه سلبي، سواء في حركة الأسواق أم في الحركة السياحية أو العقارية، تواجه الدولة اللبنانية تحديات اضافية منها تأثيرات احداث الخريف العربي على لبنان، والحاجة المتواصلة الى الاستدانه رغم كل الظروف المعاكسة من نوع تراجع نسبة نمو الودائع المصرفية، وضرورة استمرار المصارف اللبنانية في الاحتفاظ بمعدلات رسملة وسيولة عالية لا سيما في اطار متطلبات بازل3 اعتبارا من بداية العام 2018. علما ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أشار في العام 2012 أي قبل 5 سنوات من استحقاقات بازل3 الى ان الاجراءات المصرفية الحالية تشير الى امكانية تخطي المصارف اللبنانية الحدود المرسومة في بازل3 ابتداء من تحقيق نسب 5% لحقوق حملة الاسهم العادية و8% للأموال الخاصة الأساسية و10% للأموال الخاصة الاجمالية على أن يصل الحد الأدنى لهذه النسب عام 2015 الى 8% و10% و12% على التوالي (أي أعلى مما هو مقدر في بازل3 لجهة الادارة الرقابية لرأس المال).

وهكذا فان التحدي الاستثنائي الآن أمام مصارف لبنان هو قبول نوع من “القناعة” التي توصف عادة في الأمثال الشعبية بانها “كنز لا يفنى”.

و”القناعة” المطلوبة من القناع المصرفي هي أن تقبل المصارف بأرباح أقل، ولو أقل بكثير من الأرباح التي اعتادت ليها في الفترة الزاهرة بين الأعوام 2005 و2011 وذلك لأسباب عدة:

1 ـ أمام الأزمات المتعددة في الداخل والخارج ينبغي الحرص على موازنات صحية سليمة متوازنة، تكون الأولوية فيها للقوة والمتانة والسيولة والملاءة حتى ولو احتفظت بجزء كبير من ودائعها بشكل احتياطيات. اذ ليس المهم أن تسلف المصارف الكثير ولوعلى حساب اضعاف قوتها الاحتياطية، وانما المهم ان تبقى مصارف قوية في ظروف يتعرض فيها العديد من مصارف العالم الكبرى الأزمة نفسها.

2 ـ من مصلحة المساهمين في المصارف عند الضرورة، أن يقبلوا بتوزيعات أقل اذا اقتضى استمرار قوة المصارف هذا الاجراء. فليس المهم الربح على المدى القريب، والتعرض لأزمات في المدى المتوسط أو البعيد، وانما المهم أن يكون هناك سياسة واقعية تضمن قوة وسلامة القطاع المصرفي.

وهذا في وقت بدا واضحاً  للجميع تراجع النمو الذي كان قد بلغ بين الأعوام 2007 و2010 معدلات تراوحت بين 7,5% و9% ثم تراجع الى 2% مع تراجع حركة الأسواق التجارية والمطاعم وحجم المساحات والمبيعات العقارية. وحتى حركة الودائع التي ارتفعت 11,6% عام 2010 لا ترتفع الآن بالقدر نفسه في وقت تواجه الدولة اللبنانية الآن ثلاثة تحديات أبرزها الى جانب تباطؤ النمو،  حاجتها المتواصلة الى الاستدانة، وفي وقت تواصل التقديرات المتناقضة بشأن معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي في لبنان، اعطاء صورة ضبابية عن حاضر الوضع الاقتصادي ومستقبله. فالبنك الدولي يتوقع معدل نمو لناتج لبنان الاجمالي منخفض، وفي هذه التقديرات صعودا أم هبوطاً هناك أسباب ايجابية أو سلبية تراها كل مؤسسة من زوايا معينة، وفي ضوء تأثيرات احداث الأوضاع في سوريا وتداعياتها على الأوضاع الأمنية والتجاذبات السياسية في لبنان.

ومن الجانب السلبي ان من العوامل غير المشجعة تراجع قدرة الدولة اللبنانية بالنسبة للانفاق الاستثماري، لا سيما مع الحصار المفروض على الموازنة العامة مع قياس في نسبة العجز الى الناتج المحلي الاجمالي غالبا بسبب زيادة الأجور والمكتسبات الوطنية، ولا سيما بسبب ارتفاع فائدة الدين العام كما في ارتفاع أقل قوة، في عائدات قطاع الاتصالات.

ومن جهة يرى البنك الدولي ان النمو في لبنان مشروط بعدم تدهور الأوضاع في سوريا التي يصفها تقرير البنك بانها ليست فقط الباب الرئيسي للصادرات اللبنانية وانما أيضاً للسياح العرب الذين يزورون لبنان. والدليل ان عدد السياح العرب الى لبنان قد هبط بسبب الخريف العربي وتداعياته على سوريا، وان عائد الادخار في لبنان قد ارتفع ومعه اكلاف الكفالات. ومن جهة ثانية فان مصاعب منطقة اليورو قد حدّت من قدرة المشاريع للحصول على تمويل.  يضاف ان الاستثمارات الخارجية المباشرة في لبنان قد هبطت ومعها الاعلان عن مشاريع جديدة في وقت ارتفع عجز الموازنة العامة  غالباً بسبب زيادة رواتب وأجور موظف الدولة.

ومع ذلك فان الطبقة السياسية اللبنانية ما زالت تبدو  “عازمة” على الاستمرار في التجاذبات الشخصانية والمحاصصية، معتمدة على واقع تاريخي في لبنان، هو ان الحالة الطائفية والمذهبية، تمنع قيام “ربيع لبناني” على غرار ما سمي بـ”الربيع العربي” مع امكانية حصول بدائل دائمة عن مثل هذا الموسم “الثوري” بمثل ما نشهده الآن وبين الحين والآخر من “رياح” تهز وتحرك ولكن لا تقوض البنيان في بلد العجائب: لبنان!