إضراب مفتوح حتى إنصاف مستخدمي المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات
December 18, 2017
لقاء رئيس التحرير ذوالفقار قبيسي مع رئيس كوريا الشمالية الراحل كيم ايل سونغ
December 20, 2017

اعادة بناء لبنان؟ “مانفستو” لاصلاح دستوري

 

 

بقلم ذوالفقار قبيسي

قراءة لم تنشر في كراس أهداني إياه غسان تويني قبل 10 سنوات عن مقالة في L`ORIENT LE JOUR لم أكن أتصور انني بعد مرور سنوات طوال على رسالة بعثت بها الى فقيد لبنان وصحافة لبنان الراحل غسان تويني في منتصف خمسينيات القرن الماضي، نشرها ورد عليها في افتتاحية في الصفحة الأولى من “النهار” انني سأعود وأكتب له رسالة ثانية مر عليها الآن عشر سنوات، ردا على كراس أهداني اياه خلال لقائنا في ذكرى الاقتصادي العربي الراحل الدكتور يوسف صايغ، تضمن مقالات للاستاذ غسان في آذار 2007 في صحيفة L`Orient-Le-Jour بعنوان Refair le Liban Manifeste d`une reforme constitutionnelle أورد هنا أهم الأفكار التي وردت فيه، مع مداخلتي عليها. يقول الاستاذ غسان في مقالته:

1 ـ ان لبنان الذي تمكن من البقاء حيا طوال نصف قرن من الحروب ـ حروب الآخرين سميت أهلية ـ يستحق أن لا نيأس من اعادة التفكير فيه، واعادة بنائه وانقاذ ما يمثله في وحدته من رسالة الحرية والديموقراطية.

2 ـ وان وحدها ثورة دستورية قد تكون امتداداً لثورة 14 آذار 2005 أوربما “ثورة أرز جديدة“.. يتساءل الاستاذ تويني ويجيب: ولم لا؟ “ثورة أرزات” وبالجمع لا بالمفرد.

7 عناصر

ويحدد غسان تويني عناصر تلك الثورة عبر التعاطي بـ7 عناصر تتناول: اللجنة العليا لإلغاء الطائفية السياسية، قانون الانتخابات، تنظيم الأحزاب، مجلس الشيوخ، وخطوات تمهيدية تسبق الانتخابات الرئيسة (ينبغي لكل مرشح لرئاسة الجمهورية أن يعرض خلالها مواقفه وأفكاره السياسية)، يسميها الاستاذ تويني Primaires Presidentielles، وأخيراً تعزيز دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

ماذا في التفاصيل؟

وتحت هذه العناوين الرئيسة، ماذا في التفاصيل مما يمكن الحوار بشأنه حول مقال ـ دراسة قيمة لما تضمنته من أفكار في غاية الأهمية ومن مفكر وكاتب على جانب كبير من الثقافة العربية والعالمية السياسية والعلمية والاعلامية على حد سواء.

وما يرسمه غسان تويني من حلول يبدأ بـ”تدويل الأزمة اللبنانية” وهو في نظره ليس حلا  “كولونياليا” كما يدعي البعض “بل هو على العكس، حماية للبنان تحت مظلة الأمم المتحدة من شهوات قوى الاستيطان والاستعمار، بـ”تدويل يستند الى مساندة جماعية من بل القوى العظمى وبما في ذلك القوى الأصغر”. ويعطي الاستاذ تويني هذا نموذجامؤتمر باريس3 وقرار مجلس الأمن الدولي 425 آذار 1978 وباقي القرارات الدولية المتعلقة بلبنان وصولا الى القرارين 1701 آب 2006 وهي تؤكد كما هو تأكيد الدول المانحة في باريس3 احترام سيادة لبنان على أرضه واستقلاله السياسي داخل حدود الدولية المعترف بها، ينتقل الاستاذ تويني بعد هذه المقدمة لشرح العناصر السبعة التي تشكل مضمون “الثورة الدستورية” التي يدعو اليها.

العنصر الأول

ففي العنصر الأول: اللجنة العليا الطائفية السياسية، يرى الاستاذ تويني انها ينبغي أن تكون لجنة واقعية بما لا تسعى معه الى الغاء “الطوائف” بابعادها الاجتماعية ـ الثقافية المتعددة، ولكن لتمنع تدني الانتماء الطائفي الى تعصب قبلي يحطم الروابط الوطنية ويهدد الوفاء للدولة والولاء السياسي والالتزام بطاعة القوانين.

ويتحفظ تويني بداية أمام صعوبة أساسية أمام هذه اللجنة بإنها تصطدم بطريق دستوري مسدود لجهة توزيع صلاحيات “الرؤساء” على مستوى القمة: الجمهورية، البرلمان، والحكومة بما يجعل تحقيق أهدافها عملية “شبه ـ مستحيلة“.

العنصر الثاني

وفي العنصر الثاني باب قانون الانتخابات، ينطلق من المشروع الذي أعده الوزير السابق فؤاد بطرس داعياً في الوقت نفسه الى المزيد من المقترحات التقدمية مثل اعتماد النسبية وسواها من المقترحات الواردة في المشروع الذي يُنتظر دراسته قريبا. وفي الوقت نفسه حل الاشكالية القائمة بين النيابة والوزارة بغرض ما يسميه الاستاذ تويني “تحرير الوزراء من عبودية وهواجس الانتخابات النيابية” وتحرير النواب من مهمات السلطة التنفيذية ليصل هنا الى الحكومة الاسكترا ـ برلمانية التي بدونها وبطموح الحقيبة النواب الدائم الى تولي الحقائب الوزارية يتعطل حقهم في الرقابة.

العنصر الثالث

وفي العنصر الثالث: تنظيم الأحزاب، يدعو الاستاذ تويني الى قانون ليبرالي يؤدي الى نمو وتطور ثقافة ديموقراطية عصرية والى منع تشكيل الميليشيات أو تسلح الأحزاب والجمعيات السياسية والطائفية وبما يضمن تحرير المجتمع السياسي المتمثل بطبقة الاغلال والقيود القديمة Les vieux carcans والافساح في المجال أمام طبقة حاكمة جديدة.

العنصر الرابع

وفي العنصر الرابع: مجلس الشيوخ، عبر تعديل الدستور لانشاء هذا المجلس (الذي نص عليه ميثاق الطائف) ليقوم بدور له خصوصية في الحياة والتقاليد السياسية اللبنانية والمساهمة في بدائل وخيارات تاريخية أمام لبنان.

العنصر الخامس

وفي العنصر الخامس: الخطوات التمهيدية للانتخابات الرئسية، يقترح غسان تويني “رعاية” شعبية للمرشحين لرئاسة الجمهورية تستوحي الانتخابات التمهيدية الرئاسية في الولايات المتحدة وفي فرنسا وسواها بحيث ان عمليات الترشيح ينبغي ان “ترعى” soft parrain من قبل عدد من النواب “والشيوخ” ومن جميع المجموعات من كل المناطق، وان على المرشح الرئاسي ان يقدم بيانا سياسياً يحدد مواقفه وأفكاره وبرامجه.

العنصر السادس

وفي العنصرالسادس: السلطة القضائية، يدعو غسان تويني الى استقلال هذه السلطة الى الحدود الدستورية القصوى، وكما يدعو الى أن يأخذ المجلس الدستوري مكانه ومكانته فوق قمة هذه السلطة الثالثة متحررا من المخاوف الحالية ومن البيروقراطية الادارية وبما يمثل دور الحكم في النزاعات et exercant un pouvoir de deblocage des derapages constitutionnels resulltant de l`heresie institutionnelle instauree de faacto par une repartiton quasi egalitaire et carricieuse des prerogatives entre le trois presidents, dite la troika tronant au sommet de la pyramide du pouvoir au lieu de respecter la regle democratique universelle de la seperation des pouvoirs.

العنصر السابع

ليصل غسان تويني أخيراً الى العنصر السابع والأخير، المجلس الاقتصادي والاجتماعي، داعيا الى ازالة التمثيل الطائفي في هذا المجلس بما يمكنه من لعب دور فعال في التشريعات الاقتصادية ـ الاجتماعي وفي جميع خطط التنمية والرقابة على التخطيط والتنفيذ لمختلف الأشغال التي تنفذ بواسطة des organismes dits autonomes et qui echappent aux cours des comptes autres modes de surveillance داعيا ليس الى “حكومة وحدة وطنية” ولكن الى حكومة هي في الوقت نفسه refletant toutes les tendances, sans pour autant etre esservi aux formations politiques sclerosees. Un gouvernement de salut publique susceptible d`agir en depassement des conflits, des partis autant que des communautes ليصل الاستاذ تويني الى اعطاء صورة بأنه “الا يمكننا القول ان اللبنانيين لا يشكلون شجرة واحدة، ولكن بالأحرى غابة تتغذى الأشجار فيها الأرض ـ الأم نفسها” حيث sans pour autant nour depouiller de nos identites confessionnelles, il s`agit de cultiver au quotidien le sens de l`appartenance a une patrie. ou les arabres (d`une meme foret) nourris par la meme terre surivent ensemble, siecles apres sieclen sans se detruire, ni s`affaiblir, respectant l`espace propore au developpement de chacun

وأخيراً يرى غسان تويني ان عدم اعادة بناء لبنان معناه التخلي نهائيا عن المكان الجغرافي الوحيد حيث الحوار الحقيقي بين الاسلام والمسيحيين ممكن محاولته في السياسة، في الدستور وفي الحياة اليومية وذلك قبل ان nenous engloutissent les integrismes religieux de toutes sortes, ou ne nous enlissent les ghettos ethniques de toutes dimensions وان عدم اعادة بناء لبنان سيكون السماح لقوى العنف وحروب الارهاب التي تصدرها ديكتاتوريات تنمو وتتزايد، وبالتالي “خريطة” الخارطة السياسية والديموغرافية والاقتصادية والثقافية والحضارية للشرق الأوسط، حيث جغرافيا يقول عنها تويني: n`est-ce pas la une geographie d`apocalypce qu`il est imperatif deviter

الحل البديل

فماذا نقول عنها وعن المقال وعن العناصر السبعة التي تضمنها، غير ان الصورة التي رسمها استاذنا الكبير بقدر ما تطمح الى أن تعيد بناء لبنان وباصلاحات تأخذ شكل “ثورة دستورية” نادى بها غسان تويني على مدى أكثر من اربعين عاما وحتى الآن، فإنها تلتزم في الوقت نفسه حرصا دائماً على أن لا تمس “المقدسات” و”المسلمات” في نظام أفرظ حتى الآن ومنذ 1848 و1860 مرورا بـ1958 مسلسلات دموية طائفية متواصلة لا يصلح العطار الاصلاحي ما أفسدها الدهر التاريخي اللبناني، ولعل “الحرص” المتواصل على لبنان “العيش المشترك” بدل “لبنان الحياة” وعلى الارادة الواحدة الموحدة بدل “الوفاق” الدائم وفي دستور لا طائفي بالكامل وفي حياة سياسية حديثة مدنية وممارسات يومية عصرية لا ندري لماذا تكون شعوب وأمم الأرض المتقدمة آهلة لها وخليقة بها، فيما لبنان وشعبه في حال متواصل من التسويات والتخريجات والحوارات والمفاوضات وكأنه في معاناة “قصور” دائم يحتاج باستمرار الى “وصاية” دولية أو عربية أو اقليمية تجنبا لمصير مدن البراكين ربما كان سعيد عقل أفضل من عبر عنه، ولو بنوع من الثقة العالية بالنفس التي تصل الى حدود اللامبالاة وربما الاستخفاف بالمصير:

“لبنان في خطر؟

 ما هم: ولدنا بيتنا الخطر!”

أليست  “العصرنة المتطورة” و”التحديث المتقدم” للنظام والدستور نحو وحدة لبنانية حقيقية بدلا من صيغة “اليش المشترك” كما في مقدمة الدستور التي أدت الى ما يشبه الويل والثبور وعظائم الأمور، هي ما يمنع الخطر وبما قد يشكل الضمان اللبناني المحلي والأهلي بديلا عن ان أي “حماية دولية” لم تنفع في درء المخاطر عن العديد من البلدان؟

واذا كان الجواب، ومن ضمن النص نفسه في مقال الاستاذ تويني بأنه حتى الغاء الطائفية السياسية (فكيف بالغاء الطائفية بالمطلق كما نقترح، يصطدم بما يسميه الاستاذ تويني شبه استحالة ايجاد وفاق لدى الأطراف السياسية الثلاثة على مستوى القمة أو الرؤساء: الجمهورية، البرلمان، الحكومة يتناول صلاحياتهم التمثيلية في ظل الطريق الدستوري الحالي “المقفل”، أو ما يعبر عنه الاستاذ تويني بأنه: chose que le grippage constitutionnel actuel risque de rendre quasi-impossible avant le changement au sommet والمغذى أو الفكرة بالنسبة لنا هي اذا كان المأزق المحلي أو “المصالح” أو “الصلاحيات الرئاسية” تمنع انجاز الغاء الطائفية السياسية، فكيف عساه “التدويل” عبر الأمم المتحدة الذي يقترحه الاستاذ تويني، يمكن أن ينجح أمام طريق مسدود أو تشنج أو gripage أكبر لدى كل الأطراف الاقليمية المحيطة بلبنان والتي هي وارثة امبراطوريات أو ديكتاتوريات أو حضارات سمها ما شئت، تلقي بأثقالها فوق لبنان وشعبه، اسماؤها الجديدة دول غريبة كبرى أو شرقية أصغر من ايران الى تركيا الى مصر واسماؤها القديمة امبراطوريات فارسية، وحثية، وفرعونية وأشورية وأخيرا.. اسرائيل، الاسم المستحدث لامبراطورية لداود “توراتية“!

الجواب أعطانا أياه استاذنا الكبير غسان تويني عندما أطلق على المشروع الطامح الى اعادة بناء لبنان وسط كل هذه الأعاصير صفة la strategie de l`impossible ولكن في ما يبدو انه تأكيد من الاستاذ تويني على مقولة الجنرال ديغول الشهيرة: “كونوا واقعيين واطلبوا المستحيل“!