يفتتح فرعه الجديد الصيفي في كفرذبيان The Cask & Barrel
August 9, 2018
الجمعية اللبنانية لخريجي جامعة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية تكرم نخبة من خريجيها
August 16, 2018

د. محمود فاعور (رئيس مجلس الأمناء):

دار العجزة الإسلامية.. تستمر بعطاءات أهل الخير

 

تعتبر مرحلة الشيخوخة من أكثر مراحل حياة الإنسان التي تحتاج إلى رعاية، إذ يعود الإنسان ضعيفاً بحاجة إلى المساعدة من جميع النواحي: النفسية، والجسدية، والغذائية، والصحية. وبسبب أهمية هذه المرحلة العمرية عند الإنسان، فقد تخصصت الكثير من مؤسسات المجتمع المدني برعاية المسنين، وكان من أبرزها مستشفى دار العجزة الإسلامية في بيروت التي يُشهد لها بعطاءاتها الكبيرة والتي أحدثت نقلة نوعية في عالم الإهتمام بالعجائز، والتي كان لنا مع رئيس مجلس عمدتها  د. محمود فاعور هذا اللقاء الذي أخبرنا فيه عن دور وأهمية المساعدات التي تحتاجها المؤسسة لضمان استمراريتها في رعاية كبار السنّ، فيقول:

“نتوجه الى المجتمع اللبناني وحتى العربي بأكمله ومن جميع طبقاته وطوائفه لدعم “دار العجزة الإسلامية” في إكمال مسيرتها الإنسانية والخيرية. وبالفعل فإن المجتمع العربي هو مجتمع خيّر ولا يغفل أبداً عن مساندة أخيه الإنسان عبر التبرعات السخية التي يقدمها، خصوصاً في رمضان، شهر الخير والبركة. علماً أن كلفة الإقامة السنوية لكل مسنّ لدينا تصل الى حوالي الـ 20 ألف دولار، وإذا تعهّد أهل الخير بدفع جزء ولو بسيط من هذه التكاليف، يكونون قد ساعدونا على الإستمرار في تلبية رسالتنا، لأن الإستمرارية عنصر مهمّ بالنسبة للمؤسسة التي لا يمكنها أن تتعثر في تقديم خدماتها. وعلى سبيل المثال تتبرع إحدى السيدات بـ 300 ألف دولار سنوياً للجمعية، وهناك سيدة أخرى عجوز تأتي شخصياً وتتبرع بـ 100 دولار، وبالنسبة لنا نقدّر المتبرعتين على حدّ سواء لأن الإثنين لديهما الإحساس بالمشاركة، وهذا شيء عظيم.

 

مع العلم أنه في السابق كان هناك عطف على اليتيم أكثر من كبار السنّ، وهذا شيء طبيعي لأن الصغير عاجز كلياً ولا يمكن أن يتدبر أموره لوحده. كما أنه في السابق لم يكن هناك مشكلة حقيقية مع كبار السنّ، حيث كانت العائلة تحيطه باهتمامها ورعايتها. ولكن اليوم مع زيادة التعمّر، وتغير نمط حياة العائلات بحيث أصبح الأبناء يسافرون أكثر أو يهاجرون، أصبح هناك استحالة على كبير السنّ بأن يعيش لوحده في البيت دون مساعدة أحد، وبات هناك حاجة متزايدة لدور الرعاية. وبالتالي أصبح هناك وعي أكبر لدى الناس على أهمية دعم ومساعدة دور العجزة. ونحن في المؤسسة نعمل باستمرار على تنمية هذا الوعي عبر محاضرات لطلاب الجامعات الذين نضوي معهم على مشاكل كبار السنّ، وأبرزها الوحدة وإمكانية السقوط والأمراض.

و”دار العجزة الإسلامية” هي مؤسسة وطنية بامتياز، نستقبل فيها المرضى والمسنين من جميع المناطق والطوائف، شرط أن يكون لديهم الجنسية اللبنانية وتقرير من الطبيب أنهم بحاجة للرعاية، علماً أن حوالي 99% من المرضى يدخلون على حساب وزارة الصحة. ونستقبل أيضاً في الدار الفلسطينيين الذي تتبناهم منظمة “الأنروا”، الا أنهم لا يشكلون الا جزءاً بسيطاً من النزلاء. مع العلم أن وزارة الصحة تدفع 26 ألف ليرة لبنانية في النهار على كل مريض من كبار السنّ، و63 ألف ليرة للأمراض العقلية والنفسية، بينما التكلفة الفعلية هي 80 ألف ليرة لبنانية، ونغطي الفرق من تبرعات الخيرين. ونحن كنا نتمنى من الوزارة بأن تتكفل بكل المصاريف حتى لا نضطر الى طلب هذه التبرعات. علماً أن “دار العجزة الإسلامية” هي مؤسسة خاصة 100%، يشرف عليها مجلس عمدة من 30 شخص وينبثق عنها هيئة إدارية من 8 أشخاص هي التي تدير العملية بأكملها. ونحن نأخذ على عاتقنا مسؤولية المرضى بداعي إنساني، هو استمرار لعطاءات المؤسسين رياض الصلح وعمر الداعوق والحاج حسين العويني، الذين أنشأوا في البداية داراً صغيرة لإيواء الفقراء المرميين على الأرصفة وأمام المساجد، ولم تكن حينها منذ 66 سنة تتسع لأكثر من 33 نزيل، وتطوّرت القصة حتى أصبحنا اليوم مستشفاً تعليمياً يضم حوالي الـ 600 مريض، ويخرّج الأطباء النفسيين، حيث لدينا حوالي 300 مريض نفسي وعقلي، إضافة الى المرضى ذوي الإحتياجات الخاصة، والعناية الملطفة، ونحن نقوم بالواجب قدر المستطاع.

والحمدلله التبرعات كثيرة منها عبر الزكاة في رمضان، أو تبرعات عن أرواح الموتى الذين يقدمونها على شكل إعادة هيكلة غرفة أو طابق معيّن، أو التبرع بمواد غذائية. وأخيراً أنشأنا محطة تحلية وتكرير ضخمة، تغطي حوالي 300 متر مكعب من المياه في النهار، وصلت تكلفتها الى 500 ألف دولار تقريباً كانت تقدمة من صندوق التنمية الاجتماعية العربية في الكويت. كما لدينا مولدات كهربائية خاصة، إضافة الى أننا نؤمّن الطعام لحوالي 3000 وجبة في النهار، والغسيل الذي يصل وزنه الى حوالي الطن كل يوم. ونأمل أن تخصص وزارة الصحة مؤسسة ضخمة لرعاية كبار السنّ، وهي لديها الآن مركزين صغيرين يتسع الواحد منهم لـ 20 سريراً فقط، لأن نرى أنه في المستقبل القريب سوف يشكل هذا الموضوع أزمة إنسانية وإجتماعية حقيقية.

وأخيراً أحب أن أذكّر بأننا وضعنا حجر الأساس للدار الجديدة في الدبية، بعد أن انتهينا من تحضير الخرائط، ونتوقع أن نباشر بالعمل فيها قريباً. وسيكون المركز مخصصاً لكبار السنّ فقط، وليس للأمراض العقلية، وجزء كبير منه سيكون للأشخاص الذين يرغبون بالإقامة على حسابهم الخاص. كما سيكون مصمماً بشكل عصري وحديث وفيه مساحات كبيرة للحدائق وبرك المياه وهو يطل على مناظر خلابة. والآن بدأنا بترميم مركز عبارة عن طابق كامل تبرعت به إحدى الجمعيات، وسيكون مركزاً للجمعية وصديقات الجمعية، إضافة الى تخصيص جزء منه للعيادات المجانية.