Karl Atallah: Amar .. Authentic Lebanese Cuisine With a Breathtaking View
January 23, 2018
RIVER & SEA An outstanding opportunity with the best location features and price
January 25, 2018

سفير دولة الامارات العربية المتحدة في لبنان حمد سعيد الشامسي:

لدولة الإمارات “تاريخ إنساني” في لبنان حافل بالإنجازات التعليمية والصحية والإنمائية

 

1- تقييمكم للعلاقات الاقتصادية بين الجمهورية اللبنانية ودولة الامارات العربية المتحدة؟

العلاقات الاقتصادية بين الإمارات ولبنان  لها باع طويل إن كانت لناحية الاستثمارات والتجارة أو وجود الكفاءات اللبنانية في الامارات وهذا يدل على عمق العلاقة التي تجمع البلدين. ومن المعروف أن دولة الامارات ساهمت بشكل أساسي في مساعدة المجتمع اللبناني سواء من خلال مشروع نزع الألغام في المناطق الجنوبية والمساهمة في إعادة الإعمار بعد الاعتداءات الاسرائيلية وصولاً إلى مشاركة اللبنانيين في تحمّل تداعيات النزوح السوري وذلك إنطلاقاً من الرسالة الانسانية والخيرية التي توليها أهمية قصوى. فعندما تذكرين دور الامارات في لبنان أول ما يتبادر إلى ذهنك المشاريع التنموية والانسانية التي تم افتتاحها أو رعايتها في كافة المناطق اللبنانية لتقوية المجتمعات المضيفة للنازحين والتخفيف عن كاهلها. طبعاً، لبنان اليوم  يتحمل العبء الأكبر من النزوح ومن هنا كان دورنا دون تمييز أو تفرقة بل تكريساً لشعار واحد رفعته الامارات بداية عام 2017 “عام الخير” وتستكمله في 2018 مع اطلاق “عام زايد”. لنا في لبنان “تاريخ انساني” مشرّف يتكلل بانجازات ونجاحات على مختلف الأصعدة سواء التعليمية والصحية والانمائية. إضافة إلى المشاريع الموسمية التي تتجلى مع بداية فصل الشتاء وفي شهر رمضان المبارك وعيد الفطر والأضحى وغيرها.

2- ما أهمية هذه المشاريع في دعم لبنان؟

لهذه المشاريع دور في خلق فرص عمل ومكافحة البطالة والفقر التي بلغت معدلات مرتفعة بين اللبنانيين كما نشر التعليم ومحاربة الجهل والامية التي تعتبر الأرضية الخصبة لنمو الجماعات المتطرفة ذات الفكر الارهابي. ففي مشاريع الـGreenfield العابرة للحدود والتي تؤدي إلى توفير فرص عمل مباشرة كانت الإمارات المصدر الرئيسي للاستثمارات العربية المباشرة الوافدة إلى لبنان من الدول العربية بين عامي 2003 و2016 بقيمة بلغت 7.8 مليار دولار أو64.8% من العدد الاجمالي للمشاريع. عندما تستثمر الامارات هذا المبلغ من أصل الإجمالي البالغ 11,98 مليار دولار فهذا دليل واضح على المكانة التي يتمتع بها لبنان لدى الإمارات. 

3- هل تعتقدون أنه سيكون للتطورات السياسية الأخيرة في لبنان وعلاقته مع دول الخليج، تأثير على الجالية اللبنانية العاملة في الامارات والخليج بشكل عام؟

تحظى الجالية اللبنانية بالاحترام والتقدير وهي تتبوأ أفضل المناصب والوظائف وتتمتع بكافة الحقوق أسوة بغيرها من الجنسيات التي تعيش على أرض الامارات والتي فاق عددها الـ203 جنسية. نحن دائماً نقف إلى جانب لبنان الدولة والمؤسسات وندعو إلى الاستقرار والأمن والسلام واعادة الوضع إلى ما كان عليه وهذا هو جوهر علاقاتنا خلال العهود الماضية منذ مؤسس الدولة الشيخ زايد (رحمه الله) والذي كان يكن الحب للبنان وكانت علاقاته أكثر من ممتازة. العلاقات السياسية دائماً ما تشهد تغيرات وتقلبات، ونحن في دولة الامارات لدينا رؤية وسياسة خارجية موحدة وواضحة تقوم على حسن العلاقات مع الدول الشقيقة ومساعدتها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية بل العمل- كما علمنا الشيخ زايد- على تقريب وجهات النظر وزرع بذور الخير بين الاشقاء العرب.  ومن هنا أؤكد أن لا خوف على اللبنانيين ولا ضرر عليهم طالما الجميع تحت سقف القانون ويحترمه ويصونه ويتقيد بالاجراءات المتبعة والقواعد المنصوص عليها والتي هي تعتبر أسساً في أي دولة.

4- هل أجلت الأحداث الأخيرة امكانية عودة السياح والاستثمارات الخليجية الى لبنان؟

تمر المنطقة بشكل عام بظروف دقيقة ومن هنا تأتي التحذيرات التي أصدرتها دول الخليج من أجل المحافظة على سلامة رعاياها وهذا أمر طبيعي ومنطقي ولا يحتمل التأويل.

ولكن عند تحسن الاوضاع وعودة الاستقرار سنكون من أوائل الدول التي تتواجد في لبنان، ما يجمعنا – كما سبق وذكرت – تاريخ حافل ومشترك. ونأمل أن تعود الأمور إلى نصابها الطبيعي الذي يخدم لبنان بالدرجة الأولى وهذا ما نتطلع إليه.

5- كيف احتوت دولة الامارات تداعيات هبوط الأسعار العالمية للنفط وتأثيرها على الاقتصاد؟

وضعت دولة الامارات خطط عمل ورؤية ممنهجة واستراتيجية مستقبلية تنطلق من رؤيتها للواقع الاقتصادي العالمي وللتغيرات الدائمة التي تتعرض لها أسواق النفط وعملت الدولة على تنويع اقتصادها من خلال مبادرات ومشاريع هدفت إلى تنويع مصادر الدخل الوطني بحيث لا يعود الاعتماد على عائدات النفط هو المصدر الأول.

وهنا يمكن القول إن دولة الامارات تسعى إلى أن يكون 80% من اقتصادها غير نفطي في عام 2021، وصندوق النقد الدولي أكد أن القطاعات غير النفطية سجلت مستويات نمو مرتفعة دعمت الأداء الاقتصادي. اليوم دولة الإمارات تدخل الثورة الصناعية الرابعة بالتوجه نحو النشاطات الاقتصادية المعتمدة على المعرفة وتبني تقنيات جديدة مثل التصنيع الرقمي والروبوتات والذكاء الاصطناعي وهذا التوجه سيساهم حتى عام 2020 في خفض النفقات الحكومية بنحو 3 مليارات دولار.  وفي هذا الاطار، يشير صندوق النقد إلى أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة اعتباراً من العام المقبل، خطوة إيجابية لتنويع مصادر الدخل. وهناك عمل جدي وكبير في مجال الاستثمار بالطاقة النظيفة.  أما في قطاع الصناعة، فقد صدر قانون تنظيم شؤون الصناعة ومنحت المشاريع الصناعية إعفاءات من الرسوم الجمركية على وارداتها من آلات ومعدات. وفي قطاع الاستثمار تحتضن الإمارات أكبر عدد من المناطق الحرة إقليمياً وكان لهذا نصيب كبير في دعم تنويع مصادر الدخل.

6- طبيعة التبادلات التجارية بين الدولتين. تصب في مصلحة أي من الطرفين؟

التبادلات التجارية بين البلدين قائمة وموجودة وأرقامها في نمو ونتمنى أن تسجل معدلات أفضل خلال المرحلة المقبلة، فلبنان استورد من الامارات ما قيمته نحو 250 مليون دولار حتى نهاية أيلول/ سبتمبر 2017 وفي أيلول وحده استورد لبنان من الامارات ما قيمته 26 مليون دولار تقريباً وفي آب/ أغسطس 2017 كانت قيمة الواردات اللبنانية من الامارات 29 مليون دولار تقريباً.

أما على جانب التصدير فقد بلغت قيمة الصادرات اللبنانية إلى الامارات حتى نهاية سبتمبر نحو 1910 مليون دولار تقريبا بارتفاع 11% عن السنة السابقة، وفي أيلول/ سبتمبر 2017 بلغت قيمة الصادرات اللبنانية إلى الامارات 19.5 مليون دولار وفي آب/ اغسطس كانت هذه القيمة نحو 18 مليون دولار.  

7- التبادل الثقافي  والسياحي  بين كلا البلدين : مسيرة نمو وتطور؟

بالنسبة للسياح الاماراتيين الوافدين إلى لبنان هناك التزام بقرار عدم القدوم إلى لبنان إلا بأعداد لا تُذكر تقريباً ومع ذلك فإن السياح الإماراتيين كانوا في المرتبة الثانية من حيث الانفاق السياحي في لبنان هذا العام بمعدل 12% من إجمالي الانفاق.

أما من الناحية الثقافية، فقد تم تدشين البيت اللبناني – الإماراتي في منطقة البترون خلال الدورة الرابعة لمؤتمر الطاقة الاغترابية اللبنانية من أجل تعزيز أواصر العلاقات خاصة أنه سيشكل مقراً ومسرحاً لتبادل الثقافات بين البلدين ومعرضاً لتراث الإمارات ونشاطاتها الثقافية والفنية والوطنية. ونعول على الدور الذي يمكن أن يؤديه هذا البيت التراثي والثقافي لأنه يقرب المسافات وينقل حب اللبنانيين في الامارات إلى وطنهم الأم.

8- ما العوامل التي ساعدت دولة الامارات على تحقيق نهضتها فأصبحت قبلة اقتصادية وسياحية  للخليج وللشرق الاوسط؟ وكيف حقق قادتها كبرى انجازاتهم؟

الإمارات تنطلق في بناء اقتصادها من رؤية للمستقبل وتترجمها بخطط وعمل جدي من خلال القوانين والمبادرات والخطوات العملية، والسرّ في ذلك يكمن بالرغبة في استباق المراحل والاعداد للمستقبل. وبهدف تطوير المعرفة استحدثت الدولة وزارات للذكاء الاصطناعي، ولملف العلوم المتقدمة، ولتنمية المجتمع، وللتسامح ولملف الأمن الغذائي. هذه الوزارات مهمتها المساهمة في نقل الإمارات إلى موقع متقدم يتماشى مع تطور العصر، والأهم من ذلك كله أن هذه الوزارات يقودها وزراء شباب أعمارهم لم تتجاوز 30 سنة وهذا عامل مهم جداً لأن رؤيتهم للمستقبل وإشراكهم في القيادة وصنع القرار ستترجم الرؤية الشاملة التي تسعى القيادة لإرساء مداميكها.

9- الى أي مدى يحفز المجتمع الاماراتي الناشئة؟ ويخلق فرص عمل للشباب لينجزوا ويظهروا مهاراتهم وكفاءاتهم ويحتضنهم؟ وهل هذا هو سر نجاح  وتقدم  المجتمع الاماراتي؟

قامت دولة الإمارات بعدة خطوات لضمان المشاركة الفاعلة للشباب والاستماع إلى آرائهم، وتعزيز روح القيادة لديهم. ولتعزيز ذلك قامت بتعيين وزيرة دولة للشباب، كما قامت بعدة مبادرات لتعزيز الهوية الوطنية وروح الانتماء، بالإضافة إلى إنشاء مجلس الإمارات للشباب الذي يمثل تطلعات وقضايا هذه الفئة لدى الحكومة. كما تولي دولة الإمارات أهمية كبيرة للشباب وتمكينهم ليكونوا قادرين على تحمل المسؤوليات، والابتكار بما يساهم في بناء مستقبل مستدام. ولأن تحقيق رؤية الإمارات 2021 تحتاج إلى المهارات، والطاقة، والحماس فكانت هناك خطوات فعلية لضمان المشاركة الفاعلة للشباب من خلال التعليم وتعزيز القيم لتعميق الثوابت بما يساهم في زيادة وعيهم وترسيخ المواطنة. 

10- دبي الى أين؟

هناك خطط تم وضعها والسير بها والهدف منها تحويل الانجاز والرؤية إلى واقع ملموس. هناك قيادة تخطط وتعمل بجهد لتحقيق الأفضل لشعبها وللقائمين على أرضها من خلال مشاريع عمرانية وانمائية وذلك كله تمهيداً لـ”اكسبو 2020″ الذي سيكون أشبه باحتفالية ضخمة لم يشهد العالم مثيلاً لها.

ستجتمع كل الدول على أرضنا لنقدم نموذج حضاري ومنفتح ومعتدل. كما أنه اضافة للمشاريع لا يجب أن نغفل أهمية الاستثمار في الانسان الذي توليه الدولة اولوية من خلال التعليم واشراك الشباب في القرارات والتي تشكل نواة صلبة لصناعة المستقبل.

11-نبذة عن نشاطاتكم الانسانية ورعايتكم لجمعيات ومؤسسات تعزز العلاقات الثنائية؟

منذ قدومي إلى لبنان سعيت إلى تفعيل العمل الانساني في لبنان وذلك من خلال انشاء “ملحقية للشؤون الانسانية والتنموية” ووظيفتها وضع الخطط العملية وتنفيذها وتحقيقها وفق استراتيجية انمائية واضحة تقوم على الانماء المتوزان والوصول إلى كافة المناطق والقرى. وهذا ما يمكن معرفته من خلال المشاريع التي نفذناها في قرى عكار وطرابلس والبقاع الغربي والأوسط. كما افتتاح مستشفى “الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان” في شبعا ومستشفى “خلف الحبتور” في حرار كما نولي أهمية قصوى للتعليم ولهذا قمنا بافتتاح مدرسة “الامارات” في بلدة القادرية – البقاع الغربي والتي تقدم التعليم المجاني للنازحين واللبنانيين وساهمنا في تأهيل مخيم المرج ومدّه بالخيم وانشاء مكتبة ومدرسة ليكون أشبه بمخيم نموذجي يسهم في توفير ظروف ملائمة أكثر للقاطنين فيه. كما دعم الدورات التدريبية لتعليم النساء المهارات من أجل توفير لقمة عيشهن دون أن ننسى الدعم المستمر واللامتناهي لـ”دار الفتوى” من خلال تقديم الدعم المالي والتأمين الصحي للائمة والمشايخ المنضويين تحت هذا الدار لما تمثله من صرح ديني معتدل يحمل رسالة انفتاح واعتدال. دون أن نغفل المساعدات الموسمية والدائمة التي لم تتوقف يوماً وستستمر من أجل أن نقف يداً بيد مع اللبنانيين والنازحين وهذا ما جعل الدولة تتبوأ المرتبة الاولى للسنة الثالثة على التوالي في المساعدات الخارجية.

12- زخم الشباب  والعمل الدبلوماسي (فوائد واضافات)؟

الدبلوماسي الناجح هو الذي يدرك أن محبة الناس والتواضع هما الثروة الحقيقية. وأن العمل الجدي لا بدّ أن يقرنه سعي متواصل للنجاح والتقدم وفق خطة ممنهجة وواضحة. العلاقات التي كونتها في لبنان وفي كل مكان عملت فيه شكلت إضافة بالنسبة اليّ وقد وظفتها في سبيل خدمة وطني وتأدية عملي. دائماً ما أردد أن المثابرة هي الطريق الأوحد للنجاح وأن المستقبل هو ملك الذين يعملون بحب وتفانٍ واخلاص. القاعدة الاولى التي أكرسها هي أن لا مساومة على سمعة دولة الامارات وعلمها، وأننا في دولة منفتحة ومعتدلة أصبحت في مصاف الدول المتقدمة وهذا ما يتطلب منا جميعاً العمل وتضافر الجهود كي نبقى في الريادة.