أريبا طلق حملة ” اقبضها جدّ ” لتشجيع الدفع الإلكتروني في المحافظات
November 12, 2018
رئيس بلدية الشياح.. إهتمام ملفت بالتنمية الاجتماعية والصحية والثقافية والتربوية
November 14, 2018

أنور الجمّال (رئيس مجلس الإدارة):

“جمّال ترست بنك” ملتزم بأعلى معايير الحوكمة الرشيدة

والنزاهة بما يزز استمرار النمو محليا ودوليا

1- خلال القمة المصرفية العربية الدولية التي عقدت اخيراً في باريس أشار حاكم مصرف لبنان الاستاذ رياض سلامة ان لبنان يبقى مستقراً رغم التحديات التي يواجهها ومنها أخيراً أوضاع المنطقة وارتفاع معدلات الفوائد وتغيرات أسعار النفط والآن بمناسبة مرور 25 عاماً على تولي سلامة حاكمية مصرف لبنان ما هي برأيكم أهم الانجازات التي تحققت حتى الآن؟

بداية لا بد من الاشارة بان مشاركة لبنان الفاعلة في المؤتمرات المصرفية والمالية سواء على المستوى الاقليمي أو الدولي يعكس من جهة أولى الدور التاريخي للبنان كمركز مالي في المنطقة ومن جهة أخرى أهمية القطاع المصرفي اللبناني في الاقتصاد اللبناني هذا القطاع الذي ما زال يشكل 4 اضعاف الناتج القومي الاجمالي، وهي من أعلى النسب في العالم، تمكن بالرغم من الاضطرابات الأمنية والسياسية التي مر بها لبنان خلال العقدين الماضيين ورغم الاضطرابات في الدول المجاورة (سوريا، العراق، تركيا، اليمن). من تجاوز العديد من الأزمات التي واجهها. وقد كان للسياسات الحكيمة التي انتهجها مصرف لبنان الأثر الأكبر في استيعاب تداعيات تلك الازمات.

ان انعقاد القمة المصرفية العربية الدولية في باريس بتاريخ 28 و29 حزيران 2018 ركز على ما يلي:

 ـ  الحوار المتوسطي

ـ استراتيجيات التعاون العربي – الاوروبي

ـ  تمويل المشاريع المتوسطة والكبيرة من خلال تمويل القطاعين العام والخاص

ـ تعزيز الاستثمارات طويلة الأجل في الغاز والنفط

ـ  الثقافة ومكافحة الأمية (الاستثمار في الموارد البشرية)

ـ  الأمن في منطقة البحر الأبيض المتوسط

ـ  الاطار التنظيمي العالمي للعلاقات مع المصارف المراسلة

ـ  التكنولوجيا المالية والتكنولوجيا التشريعية .

ومصرف لبنان ممثلاً بسعادة الحاكم وجه رسائل تطمين في هذا المؤتمر الهام الى جميع الأطراف المحلية والخارجية بأن الوضع النقدي في لبنان مستقر وممسوك، وبأن مصرف لبنان لديه أدوات ووسائل كافية لتامين الاستقرار النقدي وذلك بالرغم من الظروف الاقليمية الصعبة وارتفاع معدلات الفوائد وتقلبات أسعار النفط، وكلها عوامل سلبية اثرت على اقتصاديات الدول المجاورة .

ان مرور 25 عاماً على تولي سعادة الحاكم منصبه يحمل دلالات عديدة نذكر بعضا منها :

ـ  اختياره لمرات عديدة كاحد افضل حكام المصارف المركزية في العالم. وهذا التكريم تخطى شخصه الكريم ليطال سمعة لبنان في الخارج. ونحن كمصرفيين نعتز ونفتخر بهذا التكريم ونعتبره دعماً معنوياً للقطاع المصرفي اللبناني واستطراداً لبنان

أما الانجازات التي حققها مصرف لبنان خلال الـ25 سنة الماضية نذكر الأهم منها :

ـ  حماية القطاع المصرفي من أي خطأ أو ثغرات مما خلق حالة من الارتياح لدى المودعين والمستثمرين والموظفين.

ـ  استيعاب تداعيات استتشهاد الرئيس رفيق الحريري عام 2005 وما تلاها من أحداث كبيرة وخطيرة.

ـ  استيعاب تداعيات الأزمة المالية العالمية عام 2008 من خلال وضع ضوابط لاستعمال الودائع والأموال الخاصة للمصارف (تعميم مصرف لبنان رقم 62 تاريخ 15/4/1999.

ـ المساهمة في تأمين نسب نمو للاقتصاد الوطني من خلال سياسات الحوافز التشجيعية التي لجأ اليها .

ـ  تعزيز الثقة باداء القطاع المصرفي اللبناني من الجهات الدولية (صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، مؤسسات التصنيف الدولية) وذلك إستناداً الى اعتماده جميع المعايير الدولية على كافة المستويات المحاسبية والمصرفية بما فيها قوانين أنظمة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب .

2- كيف تقيمون معطيات ونتائج الهندسات المالية التي أجراها مصرف لبنان خلال العامين الماضيين وأهميتها في تثبيت سعر الصرف وتعزيز الاستقرار النقدي للعملة الوطنية؟

حدد قانون النقد والتسليف بشكل واضح دور ومهام مصرف لبنان، ومن أهم المهام التي تم التركيز عليها تأمين الاستقرار النقدي واستطراداً المالي والاقتصادي. وهو دور يكون سهلاً في الظروف العادية (استقرار سياسي أمني واقتصادي) أما في الظروف الاستثنائية فان هذا الدور يزداد صعوبة، ويحتاج الى سياسات واجراءات غير تقليدية. وانطلاقاً مما تقدم يمكننا القول بان الهندسات المالية التي أجراها مصرف لبنان خلال العامين الماضيين تندرج ضمن تلك السياسات والاجراءات. ان المعطيات التي دفعت مصرف لبنان الى تبني تلك الهندسات أصبحت معروفة وهي تتلخص بالتالي :

عوامل سياسية متمثلة بـ :

ـ  الفراغ الرئاسي الذي امتد لفترة تزيد عن السنتين

ـ  استقالة الرئيس الحريري

ـ  عملية تشكيل الحكومة وقد مضى على التكليف أكثر من 3 اشهر .

ان هذا الوضع غير المستقر سياسياً ترك وما زال، تداعيات سلبية على مجمل الأوضاع وبالتحديد ثقة المراجع الدولية بلبنان وبمؤسساته.

عوامل اقتصادية متمثلة بـ :

ـ  تراجع قدرات مصرف لبنان عن حماية الاستقرار النقدي.

ـ  صعوبة تأمين احتياجات الدولة والاقتصاد بالعملات الأجنبية.

ـ تراجع مداخيل الدولة بالعملات الأجنبية (عجز كبير في الميزان التجاري واستطراداً ميزان المدفوعات).

ـ  تراجع تحويلات المغتربين اللبنانين (الضغوطات التي يتعرضون لها في بعض الدول).

استناداً الى هذه المعطيات لجأ مصرف لبنان الى اعتماد هندسات مالية مبتكرة نتج عنها التالي :

1 ـ  ارتفاع احتياطي العملات الصعبة لديه باكثر من 10 مليارات دولار اميركي بحيث وصل حجمه حالياً الى حدود 50 مليار دولار اميركي وهو أمر ايجابي منحه القدرة على تأمين استقرار العملة المحلية وتامين احتياجات الدولة من العملات الصعبة .

2 ـ  أمنت للمصارف أرباحاً استثنائية بحوالي 5 مليار دولار اميركي جرى تخصيص القسم الأكبر منها كمؤونات لمواجهة متطلبات المعيار الدولي للتقارير المالية IRFS9 والجزء المتبقي لتمتين القاعدة الرأسمالية للمصارف لمواجهة متطلبات بازل3 .

3 ـ أمنت للدولة أرباحاً استثنائية (15% من الـ5 مليار دولار أميركي).

4 ـ  أدت الى تخفيض الفوائد على القروض بالليرة اللبنانية خصوصاً السكنية منها بحوالي 1,5% نتيجة الفائض بالسيولة بالليرة اللبنانية. وهذا مما يساعد في تحريك القطاع العقاري الذي يعاني من ركود واضح.( عامي 2016 و 2017).

5 ـ  ان الفوائض التي جمعتها المصارف اللبنانية انعشت ميزانياتها وفق تقارير احدى مؤسسات التصنيف الدولية (وكالة موديز الدولية) .

6 ـ  تحسين وضعية ميزان المدفوعات.

7 ـ  تخفيض كلفة خدمة الدين العام .

8 ـ  تحسين النظرة المستقبلية الى لبنان.

9 ـ  زيادة السيولة بالعملة الوطنية لتمويل الاقتصاد وبالشروط الفضلى (كمرحلة أولى عام 2006).

10 ـ  تشجيع المودع الاحتفاظ بوادئعه بالليرة اللبنانية وبفوائد عاليه من خلال اجراء عمليات مالية مع المصارف (عام 2018).

11 ـ تعزيز احتياطي العملات الأجنبية لديه من خلال عمليات “سواب” مع المصارف (عام 2018).

12 ـ  وضع سقوف بالتسليفات بالليرة اللبنانية من اجمالي الودائع بالليرة اللبنانية لمنع المضاربات على الليرة اللبنانية ( عام 2018).

بالمقابل هناك خبراء اقتصاديون كانت نظرتهم الى الهندسات المالية سلبية وذلك من خلال ما يلي : ضخ سيولة كبيرة بالعملة اللبنانية دفع مصرف لبنان لاصدار شهادات ايداع لاستيعابها، وتحقيق المصارف أرباحاً كبيرة بحوالي 5,6 مليار دولار أميركي على حساب الاقتصاد الوطني ككل، وتوترات في سوق القطع،و تحكم مصرف لبنان بالاقتصاد ككل أفقد الدولة احدى وظائفها الأساسية، وأن نسب النمو المعلن عنها اصطناعي ولا يعكس الواقع الفعلي للقطاعات الاقتصادية .وأن تنفيذ هذه الهندسات ثم دون ان تتسم بالشفافية الكاملة، وان كلفتها كانت عالية على جانب من جوانب الاقتصاد الوطني.

خلاصة القول ان الهندسات المالية الأخيرة لمصرف لبنان لاقت تشجيعاً من قبل البعض واعتراضاً من قبل البعض الآخر، وهذا أمر طبيعي لقرارات استثنائية حصلت في ظروف استثنائية .ومن جهتي اعتبر ان ما قام به مصرف لبنان من هندسات مالية في ظل الظروف القائمة منذ حوالي 3 سنوات ً كان من الخيارات المقبولة، لأن الحلول في ظل الأوضاع الاستثنائية لا يمكن أن تكون مثالية بالمطلق.

3- وصفت القمة المصرفية العربية الدولية بانها تاكيد على اهمية دور القطاع المصرفي اللبناني في العلاقات المصرفية العربية والعالمية كيف تقيمون هذا الدور لاسيما من خلال التواجد المصرفي اللبناني في العالم ومنه على سبيل المثال تواجد جمال ترست بنك ش.م.ل. في افريقيا وأوروبا؟

القطاع المصرفي اللبناني أصبح جزءاً من النظام المصرفي العالمي وذلك بحكم تواجده الجغرافي في العديد من الدول وبالأخص تلك التي يقيم فيها مغتربون لبنانيون ومن أصول لبنانية . هذا الواقع عزز مكانة القطاع المصرفي اللبناني في المنتديات الدولية بحيث أصبح القطاع المصرفي فاعلاً ومؤثراً في تلك المنتديات وهذا الأمر بدا واضحاً خلال القمة المصرفية العربية الدولية التي عقدت أخيراً في باريس والتي خرجت بمقررات هامة أهمها :

ـ  تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

ـ  تسهيل الحوارات والمناقشات بين قادة القطاع المصرفي والمالي.

ـ  تبادل الخبرات في مجال تمويل المشاريع المنتجة والحيوية في الدول النامية .

ان التواجد المصرفي اللبناني في الخارج يغطي، كا سبق ذكره القارات الخمس، وبالأخص أوروبا وأفريقيا وأميركا. هذا الانتشار استدعى من القطاع مواكبة التطورات المصرفية التي تحتاج الى مهارات وقدرات مهنية وبشرية عالية تمكن القطاع من تامينها، وبالتالي استطاع تقديم خدمات مصرفية حديثة الى زبائنه، كما استطاع بناء علاقات مصرفية مع المصارف المراسلة وبالتحديد في أميركا حيث تتمركز المقاصة الدولية بالدولار الأميركي .وقد رعى مصرف لبنان هذا الانتشار بحيث كان له دور مركزي في اقامة علاقات تعاون وتنسيق مع السلطات النقدية والرقابية في كافة البلدان (توقيع مذكرات تفاهم مع المصارف المركزية والهيئات الرقابية MOUS).

هذه الأمور مجتمعة سهلت عمل المغتربين اللبنانين في البلدان المتواجدين فيها . ونحن في جمّال ترست بنك ش.م.ل. نعتبر أن الاغتراب اللبناني ما زال يشكل العامود الفقري للاقتصاد الوطني، وهو بمثابة النفط له حتى بعد استخراج النفط الطبيعي . (بلغت نسبة التحاويل من المغتربين 20% كمعدل وسطي من اجمالي الناتج القومي الاجمالي خلال العقود الثلاث الماضية وهي من أعلى النسب في الدول المجاورة ).

كما ان جمّال ترست بنك ش.م.ل. يعتز بعلاقاته القديمة الراسخة مع عالم الاغتراب والتي تتعزز باستمرار لتطال ليس فقط العلاقات المصرفية بل العلاقات الانسانية والاجتماعية .

4- مع بداية تطبيق المعايير المصرفية الدولية من بازل2 الى بازل3 ما مدى التزام مصرفكم بهذه المعايير في تعزيز علاقتكم مع المصارف المراسلة وفي الثقة العامة المحلية والعربية لدى المودعين والمتعاملين؟

الالتزام بتطبيق المعايير الدولية اصبح خياراً وحيداً أمام القطاع المصرفي اللبناني وذلك لمواجهة المتطلبات الدولية وأهمها :

ـ  المعايير المحاسبية الدولية آخرها المعيار IFRS9.

ـ  مقررات لجنة بازل الدولية وبالتحديد اتفاقية بازل3 المتعلقة بنسب الملاءة.

ـ  أنظمة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب.

ـ  القوانين الضريبية ومنها قانون فاتكا الأميركي وقانون التبادل التلقائي للمعلومات الضريبية  (CRS)

هذا الخيار حمى القطاع من أزمات عديدة واجهها، وتمكن من استيعاب تداعياتها السلبية أو التخفيف منها. كما ان هذا الخيار عزز بشكل غير مباشر القطاعات الاقتصادية الأخرى وذلك من خلال التعاطي الرشيد في عمليات تمويل تلك القطاعات وفق معايير مهنية وعلمية حديثة. كما عزز هذا الخيار مصداقية لبنان تجاه المراجع الدولية (صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، المصارف المركزية، مؤسسات التصنيفات الدولية) ومصرفنا أسوة بالمصارف الأخرى ملزم بتطبيق تلك المعايير والتي بالرغم من كلفتها العالية الا انها تؤمن المزيد من السلامة والمتانة والقوة. فالمودع والمستثمر والموظف وجميع المتعاملين مع المصرف يشعرون بارتياح عندما يلمسون تقيد المصرف بالمعايير الدولية بدءً من مبادئ الادارة الرشيدة corporate governance مروراً بالمعايير الأخرى المحاسبية والمالية.

 وعلى ذكر الادارة الرشيدة فان مصرفنا كان من المصارف الثلاث الأوائل في لبنان الذين وقعوا اتفاقية مع شركة Capital Concept S.A.L بحيث أصبح جمال ترست بنك ش.م.ل ثالث المصارف اللبنانية بتوقيعه على إعلان الحوكمة والنزاهة المسمى Investors for Governance & Integrity Declaration (IGI)، ومعلناً بالتالي تكريسه الإلتزام بأعلى معايير الحوكمة الرشيدة وأخلاقيات العمل. ويأتي التوقيع على هذا الإعلان ليمثّل جزءاً لا يتجزأ من إستراتيجية المصرف التي ستعتمد إطار الحوكمة على أساس الأداء. فالمصرف، وعن طريق تكريس أعلى معايير الحوكمة الرشيدة والأخلاقيات في أنظمة العمل، يعزّز التوجّه نحو التخفيف من المخاطر ليتسنى له التركيز على الإستراتيجيات المتطورة التي من شأنها تعزيز النمو في أعماله محلياً ودولياً، فضلاً عن توفير جميع الضمانات الضرورية لأصحاب المصالح المتعاملين مع المصرف. كما أن إعتماد هذه المبادىء سيسمح بتوسيع آفاق المصرف وإبراز أفضل الفرص الممكنة للتعامل معه أيضاً. ولا بد من الاشارة بان علاقتنا المصرفية مع المراسلين تنمو وتتعزز باستمرار، وهي تستند الى ارتياح المراسلين الى أوضاع المصرف المالية والادارية والتي توضع بتصرفهم. كما انها تنشر وفق القوانين النافذة مما يكسبها الشفافية والمصداقية .

5- شهد النصف الثاني من هذا العام نمواً بـ4,7 مليار دولار في القطاع المصرفي اللبناني لجهة دفق الودائع وجزء ملحوظ من النمو عن طريق غير المقيمين. كما شهدت الخمسة الاشهر الماضية تحول ميزان المدفوعات بالمقارنة مع المدة نفسها من العام الماضي، من عجز 338 مليون دولار أميركي الى فائض 449 مليون دولار. كيف تفسرون هذا التغير لجهة الثقة بالقطاع المصرفي؟

تشير الاحصاءات المتوافرة للقطاع المصرفي اللبناني كما بتاريخ 30/6/2018 بانه حقق نسب النمو التالية :

ـ 3% في حجم الموجودات، مقارنة مع العام السابق.

ـ 3,5% في حجم الودائع مقارنة مع العام السابق.

ـ 2% من حجم التسليفات مقارنة مع العام السابق.

ـ بقاء الأموال الخاصة تقريباً كما كانت عليه في العام السابق.

ـ تحقيق أرباح موازية تقريباً للارباح المحققة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.

هذه المؤشرات تعكس قدرة الجهاز على تحقيق نسب نمو ولو بالحد الاأدنى في ظروف صعبة محلية واقليمية. كما ان هذه المؤشرات تؤكد على ثقة المودعين اللبنانين وغير اللبنانين باداء القطاع. كما تؤكد أيضاً على المصداقية العالية التي يتمتع بها في الأوساط المصرفية والمالية الدولية .أما لجهة ميزان المدفوعات فان الاحصاءات والوقائع تشير بانه حقق فائضاً نتيجة تحويلات المغتربين. وفي حال استبعاد هذا العامل يصبح رصيده سلبياً كما هو الحال في الميزان التجاري. هذه الاحصاءات تؤكد على ضرورة تفعيل القطاعات الاقتصادية (صناعة، زراعة، خدمات) واجراء تعديلات بنيوية على المالية العامة للدولة تكون الخطوة الأولى فيها اعتماد موازنات سنوية يخصص الجزء الأكبر منها لتمويل مشاريع استثمارية وليس استهلاكية .ولا بد أيضاً من التركيز على ضرورة تخصيص عائدات الثروة النفطية المرتقبة في مجال التنمية بدءًا من اعادة تأهيل البنى التحتية لتكون مؤهلة لاستيعاب المشاريع المنوي تنفيذها واراحة المواطن من أزمات السير الخانقة والمياه والكهرباء.

6- مع تواجد مصرف جمّال ترست بنك ش.م.ل. في افريقيا اظهرت دراسة حديثة ان أصول 40 مصرفاً عربياً في القارة الأفريقية بلغت 457,3 مليار دولار، هل ترون أهمية متنامية للتواجد المصرفي اللبناني في القارة السمراء؟

تستحوذ المصارف العربية العاملة في القارة الافريقية على ما نسبته حوالي 90% من اجمالي الودائع البالغة حوالي 500 مليار دولار. وتاتي مصر في الطليعة تليها المغرب ثم تونس ثم الجزائر .أما لبنان فان تواجده المباشر ينحصر في بنك بيبلوس في جمهورية الكونغو الديمقراطية والاعتماد اللبناني في دولة السنغال .أما التواجد غير المباشر للمصارف اللبنانية فيتمثل بالعديد من مكاتب التمثيل المنتشرة في أغلب دول افريقيا. وجمّال ترست بنك ش.م.ل. لديه مكتبا تمثيل في كل من نيجيريا وشاطئ العاج، يقدمان الخدمات المصرفية الى زبائننا وفق التنظيمات التي ترعى عمل مكاتب التمثيل .وبما ان القارة الافريقية تشكل قاعدة كبيرة لعملائنا المتواجدين هناك فقد خصصنا فريق عمل لزيارة العملاء بشكل دوري للاطلاع على أوضاعهم ومتابعتهم. كما ان مصرفنا ينوي تعزيز تواجده المباشر في القارة الافريقية (دولة غانا) وذلك من خلال المساهمة في مصرف قائم أو المشاركة في تأسيس مصرف جديد، وهذا الأمر سيكون ضمن خطة مصرفنا المستقبلية .

7- كيف تقيمون أداء مصرف جمّال ترست بنك ش.م.ل. خلال النصف الثاني من العام 2018؟

ان قراءة نتائج أعمال مصرفنا المحققة حتى 30/6/2018 تظهر التحديات المتزايدة التي يتعرض لها القطاع المصرفي اللبناني والمتمثلة بشكل أساسي بمتطلبات المعيار الدولي للتقارير المالية رقم IFRS9 والذي بوشر بتطبيقه اعتباراً من مطلع عام 2018. كما وحرب الفوائد على الودائع بين المصارف والتي خلقت حالة بلبلة في السوق عمد مصرف لبنان الى استيعابها من خلال عمليات يجريها مع المصارف بهدف تشجيع المودعين الاحتفاظ بودائعهم بالليرة اللبنانية. ورغم تلك التحديات فان البيانات المالية لمصرفنا الموقوفة بتاريخ 30/6/2018 تشير الى تحقيق الأهداف الرقمية الموضوعة  (budgeting)  وهي موازية تقريباً لنسب النمو في المصارف المشابهة (Peer Group)  والبيانات المالية لمصرفنا الموقوفة بتاريخ 31/8/2018 تظهر ان نسب النمو المتوقعة حتى 31/12/2018 ستكون قريبة من الأرقام الواردة في الموازنات المعتمدة لعام 2018. بالمقابل على الصعيد السياسي والاقتصادي هناك مؤشرات حصلت خلال النصف الأول من عام 2018 وما زالت قائمة ويجب على المسؤولين معالجتها وهي :

ـ التشنج السياسي المستمر وضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة كون التشكيل يترك ارتياحاً في الداخل والخارج .

ـ  ايجاد حلول للقروض السكنية المدعومة لتجنب أزمات اجتماعية واستطراداً مالية.

ـ تحريك العجلة الاقتصادية لانقاذ المؤسسات من الوصول الى حالة التعثر وهذا الأمر يترك تداعيات سلبية على كافة المستويات.

8- سيرة ذاتية؟

تلقى أنور جمّال علومه الابتدائية بالمدرسة الانجيلية في الأشرفية، ومن ثم في مدرسة “غابة الصنوبر”  ثم التحق بمدرسة  “برمانا هاي سكول” ومنها الى International College  في بيروت. وكان في مطلع شبابه عندما سافر الى لندن لمواصلة دراسته الجامعية حيث نال شهادة الماجستير عام 1995. وهو يعتبر ان الشهادات الجامعية تشكل دعامة اجتماعية وعلمية مهمة لكنها تحتاج الى التطوير والجهد والخبرة لتلبية متطلبات العمل خاصة في عالم الاقتصاد والأعمال.

انطلق أنور علي جمّال في مسيرته المهنية وهو في سن مبكرة عندما بدأ من “المربع الأول” حيث عمل موظفا خلف الكونتوار وعلى مدى عشر سنوات من التنقل بين وظيفة وأخرى في كافة دوائر المصرف تمكن من استيعاب النشاطات المصرفية على كافة أنواعها، وكان ينال الترقيات وفق المعايير المعتمدة في المصرف كما كانت تسند اليه المهام الوظيفية وفق الكفاءات التي يحملها. هذه الانطلاقة المهنية شكلت الركيزة الأولى لمسيرته المتالقة في القطاع المصرفي. كان الهم الأساسي للسيد أنور جمّال عند توليه مقاليد الأمور بعد رحيل والده المرحوم المؤسس علي جمّال عام 2005، المحافظة على الأمانة التي استلمها بجميع مقوماتها المادية والمعنوية والاجتماعية. وقد تمكن بالرغم من الفراغ الكبير الذي تركه مؤسس المصرف في مركز القيادة من تأمين الاستمرارية للمصرف بشكل هادئ وطبيعي. وضع أنور جمّال منذ اللحظة الأولى لتسلمه القيادة أولوية أساسية طبعت سيرته المهنية وهي تعزيز العمل المؤسساتي (أو الادارة الرشيدة Corporate Governance  ) وتمتين الثقة بالمصرف وذلك من خلال :

ـ  مجلس إدارة فاعل يتكون من أشخاص يمتلكون خبرات مالية ومصرفية وقانونية كبيرة .

ـ ادارة عليا تنفيذية تتمتع بكفاءة مهنية عالية .

ـ  تأهيل العنصر البشري في المصرف لانه الرأسمال الأغنى في المؤسسات.

ـ  تعزيز رأسمال المصرف بشكل متواصل.

ـ  ممارسة شعار المصرف WE SPEAK YOUR LANGUAGE.

ـ  خلق الثقة المتبادلة بين المصرف والمتعاملين معه.

يعتقد أنور جمّال انه حقق الى حد كبير حلمه بتحويل المصرف من مصرف عائلي الى مؤسسة مصرفية تدار بأسلوب مؤسساتي وتلتزم المعايير والأعراف الدولية والممارسات الفضلى المتبعة والمطبقة في الصناعة المصرفية . أما عن حياته الشخصية فهو يعتبر العائلة الملاذ الآمن للانسان ويعمل على تأمين الراحة والهدوء لها. ولديه ابنتان يطمح بأن يراهما في أعلى المناصب مهنياً واجتماعياً ..أما عن هواياته فهو يحب البحر لانه مصدر للتأمل والتفكر، بالاضافة الى السفر الذي تّعود عليه. أما المحطات التي يفتخر بها في حياته فأهمها في نظره هي عندما أرسله والده الى الخارج لاتمام تعليمه وكان ما زال صغيرا جداً، وتركت هذه المحطة أثراً كبيراً في بناء شخصيته.