بنك لبنان والمهجر للأعمال يطلق “برايت”، منصة للبيانات المجانية حول الاقتصاد اللبناني
November 10, 2017
Alpha Destination Management Puts Up an Impressive Show at World Travel Market
November 13, 2017

احتياطيات مصارف لبنان أمام تداعيات الأزمات

بقلم ذو الفقار قبيسي

مع طلبة العلوم المصرفية في بريطانيا الستينيات كنا نتعلم أرقاماً قديمة في فترات ازدهار واستقرار تختلف عن الأيام الحالية للأزمات المالية العالمية، بان 25% من ودائع المصرف ينبغي أن تبقى احتياطاً نقديا أو بشكل موجودات يمكن تسييلها على الفور أو ما يسمى NEAR-CASH. و25% أخرى يجب أن تبقى بشكل أسهم أو سندات من الدرجة الأولى أو ما يسمى LIQUID GUILT-EDGED SECURITIES يمكن بيعها وتسييلها بسهولة (ولو ببعض الخسارة عند الاضطرار) والـ50% الباقية ينبغي تسليفها الى زبائن مؤهلين لمدد متعددة الاستحقاقات قصيرة أو لمعدل وسطي سنتين، في الأحوال العادية، وعلى أساس أن يكون هناك دفعات نقدية أو اقساط مدفوعة من هؤلاء الزبائن CASH FLOW بما يضخ سيولة نقدية متواصلة في صناديق المصرف.

والآن في لبنان فان وجهة نظر المعترضين على هذه الاحتياطيات العالية بالمقارنة مع ما في الدفاتر القديمة لدروس المبتدئين في علم المصارف، انه من المفروض “اطلاق سراح” جزء من هذه الاحتياطيات النقدية واستخدامها في تمويل المشاريع الانتاجية التي تنشط الاقتصاد وتزيد في الازدهار.

لكن مشكلة اصحاب هذا الرأي انهم يتصورون ان لبنان مستقر مثل سويسرا أو الدنمارك أو هولندا. وانه ليس هناك “ربيع عربي” مهدد بان يتحول الى “خريف عربي” وانه ليس هناك اسرائيل أو ليس هناك صراعات طائفية ومذهبية داخل لبنان. أو ان لبنان عائم على بحر من الغاز، أو نفط قد جرى استخراجه وعمت خيراته على القطاعين العام والخاص على حد سواء. وبالتالي فان الذين يصفون احتياطيات القطاع المصرفي في لبنان بانها “تعقيم” للسيولة ينبغي مراجعة حساباتهم السياسية والجغرافية والاقليمية والدولية، بما في ذلك الحسابات الاقتصادية والمالية لبلد مثل لبنان تعرض لأزمات أمنية من 1840 و1860 الى 1958 الى 1974 الى كل احتمالات الآن!

ومع ذلك هناك جانب آخر بشأن القطاع المصرفي اللبناني، وهو لا يؤثر بالضرورة على وضع القطاع لكنه يستحق الانتباه، وقد كان وما يزال موضوع استهداف من وكالات التصنيف الدولية ومؤسسات التحليل المصرفي والاقتصادي في العالم. (رغم ان الثقة بتقارير تلك الوكالات وآرائها قد ضعفت الى حدود التشكيك بمصداقيتها). وهذا الجانب هو ان القطاع المصرفي اللبناني لديه من ضمن موجوداته حوالي 45000 مليار ليرة تشكل سندات خزينة (بالليرة والعملات الأجنبية) أو ما يزيد قليلا عن 25% من مجوع الودائع لديه البالغة 174000 مليار ليرة هي في غالبيتها ليست “أموال ساخنة” أو لأغراض المضاربة أو HOT MONEY بل هي عائدة للبنانيين مقيمين أو غير مقيمين. ومع ذلك فان كون هذه السندات التي  من ضمن موجودات المصارف هي على الدولة اللبنانية التي اشتهرت بهدر المال وعجوزات الموازنات وارتفاع المديونية (رغم انها لم تتأخر يوما عن دفع أو استبدال سهل ـ وبرضى الدائنين ـ SWAP لأي سند يستحق عليها) فان من “الحكمة المصرفية” تخفيض حجم امتلاك المصارف من هذه السندات واستبدالها بموجودات “ملموسة” أكثر PHYSICAL، أو على الأقل ينبغي عدم زيادتها. وذلك كما حصل وانخفضت بين كانون الأول 2010 وآب 2011 عندما كانت ديون المصارف على الدولة قد بلغت 44192 مليار ليرة وهبطت الى 41734 مليار ليرة (رغم ان هذه الديون عادت وارتفعت الى 45260 مليار ليرة في ايلول 2011 حسب آخر بيانات لمصرف لبنان).

علما ان أمام أهمية مطالبة المصارف بخفض حصة مديونية الدولة لديها من اجمالي التسليفات، فانه في أسوأ احتمالات السيناريوهات (STRESS TESTS) أثبتت مصارف لبنان على مقدرة جيدة في تلبية ما عليها من التزامات حتى في زمن الحروب والأزمات الطارئة.

ومع ذلك فان تقديرات وتقييمات الوكالات الدولية المختصة ـ ولغاية ربما في نفس يعقوب ـ تصر على منح علامات غير صحيحة وغير واقعية للمنظومة المصرفية اللبنانية بينما في حين كانت مصارف عالمية ومتوسطة وصغيرة تنهار أمام الأزمات المالية الدولية، كانت تلك الوكالات تعطي حتى قبل الأزمة علامات تصنيف عالية أدت الى ما نشهده اليوم من أزمات مالية عالمية!